10 - (131) أنبا محمد بن عبد الله بن معروف، ثنا الحسن بن علي بن بحر، ثنا عمرو بن عون [1] ، ثنا خالد بن عبد الله [2] ، ح/ وأنبا عبد الرحمن بن أحمد الجلاب، ثنا إبراهيم بن نصر، ثنا مسدد، ثنا مسلمة بن محمد الثقفي [3] ، عن داود بن أبي هند [4] ، عن عمرو بن سعيد [5] ، عن سعيد بن جبير [6] ، عن ابن عباس قال: كان للنبي صلى الله عليه (وسلم) صديق في الجاهلية يقال له ضماد [7] من أزد شنوءة وكان يتطبب ويطلب العلم، يخرج في ذاك فغاب فجاء وقد بعث النبي صلى الله عليه (وسلم) فلما بعث سأل عنه فلقي أناسًا من سفهاء قريش فسألهم عنه فقالوا: عرض له إنما تجده عند كل كناسة، وتجده وحده، قال: فخرج في طلبه فوجده في ناحية من البطحاء فدنا منه فقال: قد علمت الذي كان بيني وبينك وأني حين قدمت سألت عنك فأخبروني بما عرض لك، وقد علمت أني طبيب، وقد شفى الله على يدي، فقال له النبي صلى الله عليه (وسلم) :"اقعد"وكان أول يوم شهد النبي صلى الله عليه (وسلم) فيه فقال النبي صلى الله عليه (وسلم) :"الحمد لله أحمده وأستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله".
فقال له ضماد: أعد علي فأعاد عليه ثلاث مرات، فقال: يا محمد كلمت الجن وكلمت السحرة، وكلمت الكهنة، وكلمت الشعراء، وكلمت الخطباء، ما سمعت مثل هؤلاء الكلمات قط، لقد بلغت قاموس البحر أو قاموس البحر [8] ثم قال: اعرض علي دينك. قال، فعرض عليه فأسلم وبايعه. زاد سلمة فقال: أبايعك على نفسي وعلى قومي. قال: فكتب له النبي صلى الله عليه (وسلم) كتابًا، ولقومه. قال: فلما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أغارت الخيل على قومه فأصابت منهم شيئًا، فبلغ ذلك عمر، فتتبع ذاك أجمع حتى جعل يطلبه السنة الثالثة حتى جمع ذلك فرد أجمع عليهم [9] . اهـ.
رواه عمرو ووهب بن بقية، وإسحاق بن شاهين عن خالد، عن داود بإسناده وقال: كان رجل من أزد شنوءة يقال له ضماد كان باليمن، وكان يعالج من الأرواح، فقدم مكة فسمع أهل مكة يقولون لمحمد ساحر ومجنون وكاهن، فقال:"والله لئن لقيت هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يدي"، قال: فلقيه فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح وساق الحديث بنحو ما تقدم، ونحو حديث عبد الأعلى إلى قوله، فبايعه على قومه. ولم يذكر ما بعده، وقال: قاموس البحر. اهـ.
(1) عمرو بن عون بن أوس الواسطي أبو عثمان البزار البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وعشرين. تقريب 2/ 76.
(2) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الواسطي المدني مولاهم، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين، وكان مولده سنة عشرة ومائة. تقريب 1/ 215.
(3) مسلمة بن محمد الثقفي البصري، لين الحديث من التاسعة، تهذيب 10/ 147، تقريب 2/ 249.
(4) داود بن أبي هند، واسمه دينار بن عذافر ويقال طهمان القشيري أبو بكر، ويقال أبو محمد البصري، ثقة متقن. تهذيب 3/ 204، تقريب 1/ 135.
(5) عمرو بن سعيد القرشي، ويقال الثقفي، ثقة، من الخامسة. تهذيب 8/ 39، تقريب 2/ 70.
(6) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه من الثالثة قتل بين يدي الحجاج، سنة خمس وتسعين. تقريب 1/ 292.
(7) جاء في الاستيعاب 2/ 209"ضماد بن ثعلبة الأزدي من أزد شنوءة كان صديقا للنبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وكان رجلا يتطبب ويرقي ويطلب العلم، أسلم أول الإسلام، وروى حديثه ابن عباس، وفيه خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر حديثه يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق، عن داود بن أبي هند". اهـ. وفي الإصابة 2/ 202"ذكر ابن حجر أن مسددا روى الحديث في مسنده"وفي أوله زيادة قال:"وكان ضماد صديقا للنبي صلى الله عليه وسلم وكان يتطبب فخرج يطلب العلم ثم جاء وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، قال البغوي:"لا أعلم لضماد غيره ووقع في الصحابة لابن حبان، ضماد الأزدي كان صديقًا للنبي صلى الله عليه وسلم كذا رأيته بخط الحافظ أبي علي البكري، وكذا قال ابن مندة إنه يقال فيه: ضماد وضمام"اهـ. وانظر أسد الغابة 3/ 41 ط.1380 هـ طهران، وأزد شنوءة بالفتح"قبيلة من قبائل العرب باليمن"وشنوءة بالفتح ثم النون وواو ساكنة ثم همزة مفتوحة، وهاء مخلاف باليمن بينها وبين صنعاء اثنان وأربعون فرسخًا، معجم البلدان 3/ 368، قوله"عرض له"أي عرض له الجن فأصابه مس منهم. النهاية 3/ 311 قوله"كناسة"الكنس كسح القمام عن وجه الأرض، والكناسة، ما كنس قال اللحياني: كناسة البيت ما كسح منه من التراب فألقى بعضه على بعض، والكناسة ملقى القمام. لسان العرب 3/ 300 مادة كنس."كلمت السحرة"قال الأزهري:"السحر عمل تُقُرب به إلى الشيطان وبمعونة منه والسحر الأخذة، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر". لسان العرب 2/ 106 مادة سحر. وفي النهاية 2/ 346:"السحر صرف الشيء عن وجهه, الكهنة: الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، وقد كان الكهان يروجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين". النهاية 4/ 251."
قاموس البحر:"أي وسطه ومعظمه". النهاية 4/ 108.
(8) هكذا في الأصل لفظ قاموس البحر مكرر.
(9) في إسناد ابن مندة من لم نجد ترجمته.
والحديث أخرجه: م/ في الجمعة وتقدم ص 274، وهو الحديث الآتي برقم"11"دون ذكر القصة في أوله، وقد ذكرت ما جاء في الاستيعاب والإصابة ص 274.