الشواهد؛ لأن هذا الحديث أخرجه من حديث ابن عباس وهناك روايات أخرى - عن جابر وعن غيره بنفس معنى هذا الحديث - أخرجها مسلم في صحيحه ثم أخرج بعد ذلك رواية أحمد بن عيسى المذكورة، ثم وجدنا أَنَّ أحمد بن عيسى متابعًا عند ابن حبان في صحيحه حيث روى الحديث من رواية أحمد بن عيسى وحرملة بن يحيى بإسناده إلى منتهى السند.
إذًا لا انتقاد في الحقيقة على مسلم بهؤلاء الرواة، ولا دليل في كلام مسلم على أن صاحب الصحيح قد يُخرج للضعيف الذي يعرف ضعفه، وهذا الذي نريد أن نقرره دائمًا، وهو الذي قرره ابن طاهر المقدسي، وقرره الحازمي قبل ذلك في كتابيهما عن شروط الأئمة الستة وشروط الأئمة الخمسة، أنه حتى رواة المتابعات والشواهد لا ينزلون عن أصحاب الصحيح عن درجة القبول عندهما، قد يخالفهما غيرهم، لكن أن يكون الراوي ضعيفًا عند صاحب الصحيح ويُخْرِج له؛ هذا أمر ليس مقبولًا في الصحيح، ويكفي انتقاد أبي زرعة، يعني لو احتج إنسان بأنه كيف أن جواب مسلم يدل على أن مسلم قد يُخرج لراوٍ ضعيف؟
نقول له: إذًا لما انتقد أبو زرعة، انتقاد أبي زرعة يدل على أن من شرط الصحيح ألا يُخرَج إلا لمن كان مقبول الرواية، ووجه انتقاده أنه كان عنده أن هؤلاء الرواة في درجة الرَّدِّ، بخلاف مسلم الذي كان يرى أنهم ما زالوا في درجة القبول؛ وهذا هو وجه إخراج الإمام مسلم لأمثال هؤلاء الرواة.
ما دام أننا تَطَرَّقْنَا إلى الرواة ومراتبهم كما ذكرنا.
نذكر الرواة الذين انتقدوا على مسلم، وبعض الإحصائيات التي ذكرت في ذلك:
للإمام الحاكم - كم ذكرنا - كتاب مهم في رجال الصحيحين وفي مواضيع أخرى وهو كتاب:
"المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم وما أَشْكَل من رجال الصحيحين".
عقد في هذا الكتاب المهم الجليل من كتب الحاكم بابًا بعنوان:"باب من عِيبَ على مسلم الإخراج لهم في الصحيح"؛"باب من عِيبَ"أي: أُخذ على مسلم أنه أخرج لهم في الصحيح، أورد في هذا الباب ثمانية وتسعين راويًا، وتكلم عنهم وحاول أن يعتذر عن كل راوٍ من هؤلاء الرواة.
وسبق أن ذكرنا إحصائية أخرى ذكرها الحافظ ابن حجر عندما وازن بين البخاري ومسلم في الصحيح؛ فذكر أن عدد الرواة الذين انتُقِدوا على البخاري نحو الثمانين، وعدد الرواة الذين انتُقِدوا نحو المائة والستين؛ يعني الضعف.