بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد ..
فنكمل قراءتنا، أو كلامنا عن صحيح ابن خزيمة عليه رحمة الله وكنا قد توقفنا بالأمس عند طرق بيان ابن خزيمة للعلل في كتابه الصحيح، واستكمالًا لهذا الموضوع نريد أن نذكر ما هو وجه إيراد ابن خزيمة لهذه الأحاديث الضعيفة، يعني ما هو وجه الاعتذار عن ابن خزيمة فيما أورده من الأحاديث الضعيفة مطلقا سواء التي أَعَلَّها أو التي لم يُعلها، لِمَ ذكرها في كتابه الصحيح؟
طبعًا نقصد بهذه الأحاديث الضعيفة الأحاديث التي هي مائتين وثمانية وثلاثين التي ضعفها الشيخ الألباني ومحقق الكتاب في حاشية صحيح ابن خزيمة، فما هو وجه الاعتذار عن ابن خزيمة في هذه الأحاديث؟
هناك أكثر من اعتذار يمكن أن يذكر:
الأول: أن يكون الصواب مع ابن خزيمة؛ يعني أننا بعد دراسة الحديث قد يتبين لنا في بعض الأحاديث أن الصواب مع ابن خزيمة وأن من ضعف الحديث اجتهد فأخطأ في ذلك.
الحالة الثانية: أن يكون أوردها بسبب من الأسباب التي ستأتي بعد قليل؛ يعني يكون هناك سبب لإيرادها، وسيأتي ذكر هذه الأسباب بعد قليل.
الاعتذار الثالث: أن يكون نبه على ضعفها فيما لم يصل إلينا من كتابه، قد يكون نبه عليها في الجزء المتأخر من كتابه مثلًا، ولذلك اكتفى بالبيان هناك عن أن يكرره في موطن آخر، ولذلك مثال حيث ضعف أحد الرواة صراحة في صحيحه وهو إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني ونقل هذا التضعيف عنه الحافظ بن حجر ثم نجد أنه أخرج لهذا الراوي حديثًا في الجزء المتبقي من صحيحه، ولم يتعقبه بشيء، فلعل ابن خزيمة اكتفى بالتعقيب عليه في موطن لاحق في الكتاب على أن ينبه في كل موطن على ضعف حديثه، مادام أنه قد عرفه بالضعف هذا يدل على أنه لم يكن غافلًا عن ضعفه لما أخرج له الجزء الذي وصلنا من كتابه.
الاعتذار الرابع: أن يكون مجال الاختلاف في ذلك الحديث سائغًا؛ يعني هناك أحاديث وإن كنا قد نرجح ضعفها لكن الخلاف فيها قديم وللعلماء فيها من قديم آراء متباينة ومختلفة، ومن أمثلة ذلك الأحاديث التي يرويها أحد الرواة وهو كثير بن عبد الله الْمُزني ني وهو راوي أطلق عليه كثير من أهل العلم الضعف، بل ربما ضعفه بعضهم بضعف شديد، إلا أن الترمذي حسن له بل والبخاري قال عنه: