بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد .. [1]
نبدأ اليوم ببعض الأسئلة المتعلقة ببعض الدروس السابقة؛ ثم نبدأ بلقائنا اليوم إن شاء الله.
السؤال الأول: ما المقصود بالأصول والشواهد والمتابعات في الصحيحين؟ وكيف نميز بينها؟ وما دلالة إفراد صاحبي الصحيحين للراوي في أحد الفرعين السابقين؟
أما بالنسبة للأحاديث التي يخرجها أصحاب الصحيح فكل ما أخرجه أصحاب الصحيح فهو صحيح عندهم إلا ما بينوا علته صراحة أو تلميحًا؛ فليس هناك حديث في الصحيحين لا يحتج به صاحب الصحيح إلا أن يكون قد بيَّن علته صراحة أو تلميحًا؛ فبهذا المعنى كل أحاديث الصحيح هي من أحاديث الأصول عندهم إذا قصدنا الاحتجاج فكلها صحيحة إلا ما بيَّن علته كما ذكرنا لا نستثني إلا هذا.
أما بالنسبة للرواة؛ فلا شك أن هناك رواة يعتمد عليهم صاحب الصحيح أكثر من بعض، وهؤلاء هم الذين عليهم غالب الكتب الصحاح، وهناك مرتبة أقل منهم في الدرجة هؤلاء إذا ضاق على صاحب الصحيح مخرج الحديث فلم يجده إلا من حديث أمثال هؤلاء فإنه يخرج الحديث لهم، وهؤلاء هم الذين أخرج لهم صاحب الصحيح وخاصة البخاري الأحاديث المسندة المتصلة، أما رواة المتابعات فهم الذين يذكرهم البخاري في الروايات المعلقة التي يقول فيها عقب الحديث ورواه فلان، وفلان، هؤلاء هم رواة المتابعات.
إلا أنه في الحقيقة بالنسبة للقسمين الأوليين وهم من أخرج لهم وهم أصل الاحتجاج، ومن أخرج لهم دونهم في الدرجة تمييز هؤلاء من أولئك ليس بالأمر الهين، وهم محل اجتهاد لا يمكن في كثير من الأحيان أن أجزم أن هذا الراوي ليس من الطبقة العليا عند البخاري وإنما هو من الطبقة الثانية؛ لأنه يحتاج إلى أنك تستعرض الصحيح كاملًا، وتنظر في رواية هذا الراوي وكيف أخرج له البخاري؛ ثم في كثير من الأحيان أو في كل الأحيان تقريبًا يبقى الأمر ليس مقطوعًا به؛ لأن ما هي طريقة معرفة أن هذا الراوي هو أصل الاحتجاج أو لا؟ يعني لو وجدنا مثلًا في الباب ثلاثة أحاديث؛ أو حديث واحد
(1) هذه المقدمة سَقْطٌ ليست مِنْ الْمَسْموع.