1 -أن"المسند الصحيح"غير كتاب"الجامع"للإمام مسلم؛ لأن هناك كتاب للإمام مسلم اسمه"الجامع"غير كتابه"الصحيح"؛ لأن بعضهم يظن أن كتاب"الجامع"لمسلم هو كتابه"الصحيح"، ولذلك طُبع الكتاب في بعض طبعاته بعنوان:"الجامع الصحيح"، وهذا خطأ، كتاب"الجامع"للإمام مسلم كتاب منفصل عن كتاب"المسند"، وقد حقَّق هذه المسألة الشيخ عبد الفتاح أبو غُدَّة في كتابه المسمى بـ"تحقيق اسمي الصحيحين واسم جامع الترمذي"؛ بَيَّن أن كتاب"المسند الصحيح"- وهو"صحيح مسلم"- غير كتاب"الجامع"للإمام مسلم.
2 -من فوائد هذه التسمية أيضًا: أن نعلم أن التسمية بالمسند لا يلزم منها أن يكون الكتاب مرتبًا على أسماء الصحابة؛ لأن المشهور في الكتب التي وُصِفَت بالمسند هي الكتب التي رُتبت فيها الأحاديث على حسب أسماء الصحابة، لكن هذا ليس على اضطراده؛ لأنه هناك كتب متعددة وُصِفت بأنها مسند وهي غير مرتبة على أسماء الصحابة، وعلى رأسها كتاب"مسلم بن الحجاج"، وكتاب"مسند الدارمي"، وكتاب"مسند السَّرَّاج"، وكتب متعددة أخرى وُصفت بأنها وُسِمَتْ أو سماها أصحابها بالمسند، وهي غير مرتبة على أسماء الصحابة.
ما دام أننا تعرضنا إلى قضية أن كتاب مسلم مع تسميته بـ"المسند"إلا أنه مرتَّب على الأبواب، فنتطرق إلى تبويب الإمام مسلم:
من المعلوم أن هذا الكتاب - كما ذكرنا - مرَّتَب على الأبواب وعلى الكتب، لكن الأمر المستَغْرَب الملْفِت للنظر أن الإمام مسلم لم يضع عناوين للأبواب، ليس هو الذي بَوَّبَ كتابه، هو مُرَتَّب على الأبواب، وبدقة، لكنه لم يضع عناوين لتلك الأبواب المرتبة، وضع عناوين الكتب:"كتاب الإيمان"،"كتاب الطهارة"،"كتاب الصلاة". . هذه من وَضْع الإمام مسلم، لكن عناوين الأبواب الداخلية ضمن كل كتاب منها؛ هذه لم يضعها الإمام مسلم.
تقولون: طيب! الكتاب مطبوع بعناوين!!
هذه العناوين بعضها من النُّسَّاخ، وبعضها من الشُّرَّاح؛ أضافها إما ناسخ الكتاب ليُمَيِّز كل مجموعة من الأحاديث متعلقة بتبويب، وبعضها مأخوذ من الشراح، وأغلب المطبوعات لـ"صحيح مسلم"اعتمدت كثيرًا على تبويبات الإمام النووي لشرحه لـ"صحيح مسلم"، فهذه التبويبات ليست من وَضْع مسلم، وإنما هي من وَضْع الشراح، وفي بعض النسخ من وَضْع النُّسَّاخ؛ لأن هناك نُسَخ قبل الإمام مسلم وجدنا فيها تبويبات، فهذا يدل على أن هذه التبويبات ربما فعلها أيضًا النساخ أنفسهم.