السؤال الثامن: ما هو الأصل في المسلم العدالة أم الجرح؟
الإجابة: هذا ليس علاقة بالدرس، لكن الجواب باختصار أن الأصل في المسلم العدالة ولا شك، لأن كُلُّ مَوْلُودٍ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ. إذا كان المقصود به أصل الخِلقة والنشأة، فالأصل في المسلم العدالة، وإن كان المقصود الواقع؛ واقع الناس: الأصلُ في الناس اليوم - وقبل اليوم - الفِسْقُ لا العدالة؛ لأن غالب الناس - للأسف الشديد - بعيدين عن الديانة {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] ، فهناك فرق! يجب أن يحدد السائل مقصوده؛ إن قَصَد أصل الخلقة: فأصل الخلقة الناس وُلدوا على الفطرة وعلى الدين، وإن قصد واقع الناس: فواقع الناس مختلف عن ذلك فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ ونُضيف لفظة مُدْرَجة من عندنا: أَوْ يُفَسِّقَانِهِ، فهذا واقع الناس.
وهذه المسألة فيها كلام طويل لأهل العلم، ومن أراد أن يقف على كلام طويل فيها فهناك كلام مُطَوَّل من أجود الكتب التي رأيتُها تكلمت عن هذه القضية: كتاب"الإنصاف"لمرداوي في باب"الشهادة وبيان العدالة في الشهود"، تكلم عن هذه المسألة ونقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ولغيرهما من أهل العلم حول قضية: هل الأصل في المسلم العدالة أو لا؟!
السؤال التاسع، يقول: نريد منكم ما هو موقف طالب علم الحديث من مسألة التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين؟
لا يخالِف أحدٌ في أن هناك متقدمين ومتأخرين؛ هناك خلاف أنه في أناس متقدمين وأناس متأخرين؟!
ما في خلاف، فالقضية ليست بقضية وصف علماء بأنهم متقدمون ووصف علماء آخرين بأنهم متأخرون، ما هو بهذا الخلاف، هل يشك أحدٌ أن يحيى بن معين أو القطان متقدِّم بالنسبة للحافظ ابن حجر، بالنسبة للسخاوي، بالنسبة للزبيدي، بالنسبة للشيخ الألباني، أحد يشك أن هذا متقدم وهذا متأخر؟! ما في خلاف فيه، لكن الكلام: ما هي الأمور التي ترتبط بهذا التقسيم؟ فإذا كان المقصود الأمور التي ترتبط بهذا التقسيم. أنا رأيي في هذه المسألة بينتُه واضحًا في كتاب"منهج المُقْتَرَح"، ولا اعتِبَارَنا إلا رأيٌّ، إن كان لأحد آراء أخرى فهذا هو حر فيها، فكل إنسان مسئول عما يقول وآرائه الذي يتبَنَّى، ورأيي كما ذكرتُ بينتُه في كتاب"منهج المُقْتَرَح"، من أراد أن يعرف رأيِي بالتفصيل فعليه به.
السؤال العاشر: هل يمكن أن يوصف الحديث بالصحة وهو ليس بصحيح، ولا تجتمع فيه شروط الحديث الصحيح الخمسة؟
الإجابة: هو الصحيح لغيره، يمكن أن نقول الحسن إذا تعددت طرقُه.