نختم كلامنا عن"صحيح البخاري"لنبتدئ بـ"صحيح مسلم"بعد ذلك:
تكلمنا عن"صحيح البخاري"وشروطه ومنهجه، ونختم اليوم بالعبارة الأخيرة في عنوانه، وهي كلمة:"المختصر"؛"الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه".
كلمة"المختصر"هذه صريحة بأن الإمام البخاري لم يقصد استيعاب كل الأحاديث الصحيحة، أنه لم يُرِد استيعاب كل الأحاديث الصحيحة، فلا شك أن هناك أحاديث صحيحة كثير يعرفها البخاري غير التي ذكرها في الصحيح، وقد صرح بذلك عندما قال:"أحفظ مائة ألف حديث صحيح".
وسيأتي أن عدد أحاديث"صحيح البخاري"دون هذا العدد بكثير، لعلها تقارب اثنين ونصف في المائة من هذا العدد؛ حيث إن عدد أحاديث"صحيح البخاري"غير المكررة: ألفان وستمائة واثنان من الأحاديث، أما بالتكرار: فسبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون حديث.
طبعًا هذه كلها الأحاديث المسندة بالتكرار، وبغير تكرار: ألفان وستمائة واثنين، لكن إذا أضفنا إليها المعلقات والمتابعات التي يورِدها معلقةً أيضًا، فإنها تصل إلى: تسعة آلاف واثنين وثمانين حديث.
فبغير تكرار: ألفان وستمائة واثنان، بالتكرار: سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون، بالمعلقات والمتابعات: تسعة آلاف واثنان وثمانون حديث.
آخر جملة في عنوان هذا الكتاب:"من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه".
هذه دالة على أن الإمام البخاري سيحرص أن يذكر كل ما يتعلق بالنبي عليه الصلاة والسلام ولو كان من أمور السيرة، ولذلك عقد كتابًا في"صحيحه"عن المغازي؛ مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحتى الأمور التي لا تَعَلُّق لها بالأحكام يُخرِجها الإمام البخاري؛ لأنه أراد أن يُخرج ما صح مما يتعلق بشخص النبي عليه الصلاة والسلام، سواء كان هذا من السيرة، أو مما يمكن أن يُستنبط منها حكم فقهي، أو غير ذلك من أبواب العلم كما سبق ذكره لما تكلمنا عن معنى قوله"الجامع"في عنوان الكتاب.
نختم بالجهود التي بذلها العلماء في خدمة هذا الكتاب، ما هي الكتب التي ألَّفها العلماء لخدمة هذا الكتاب؟
لا يُعرف - في الحقيقة - كتاب بعد"كتاب الله"عز وجل خدمته الأمة الإسلامية كما خدمت"صحيح البخاري"، فلا شك أن الكتب التي تخدم القرآن بوجوه مختلفة أنها هي أكثر مصنتفات صنفها علماء المسلمين من يوم أن بُعث النبي عليه الصلاة والسلام إلى هذا اليوم، يليها مباشرةً خدمة علماء المسلمين لـ"صحيح البخاري"، وهناك كتاب حاول أن يجمع مؤلِّفُه أكثر الجهود التي عرفها بخدمة"صحيح البخاري"اسمه:"إتحاف القاري بمعرفة جهود العلماء على صحيح البخاري"لباحث اسمه: