السؤال السادس، يقول: ألا يمكن الجمع بين الروايات في حديث الاضطجاع قبل أو بعد سنة الفجر، أن ما ورد من رواية أن الاضطجاع كان قبل السنة ورواها مَالِكٌ أنها كانت بعض أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
الإجابة: لا يمكن؛ لأن الحديث واحد، مَطْلَع الحديث، ومَخْرَج الحديث واحد، يعني: شيخ مالك وشيخ غيره من الرواة شيخٌ واحد، بالإسناد إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فهو حديث واحد، لا يمكن أن نقول أنهما حديثان مختلفان، لو كان هذا مثلًا من حديث صحابي، وهذا من حديث صحابي آخر؛ كان يمكن أن نقول هذا الكلام، لكن لما يكون الحديث إسناده واحد، الذي حدَّث مالكًا هو نفسه الذي حدَّث الآخرين، وَاختُلِفَ على هذا الشيخ؛ فمالِكٌ ذكر أن الاضِّجَاعة قبل سنة الفجر، والبقية ذكروا أن الاضجاعة بعد السنة.
ولذلك فإن ابن عبد البر، وهو الإمام المحدث المالكي، الذي كان حريصًا كل الحرص عن الدفاع عن الإمام مالك ما استطاع إلا أن يُقِر بأن هذا الوهم من مالك! فلو كان هناك مجال للدفاع أو لأن نقول إن الإمام مالك لم يهم في هذا الحديث، لكان أولى الناس بمثل هذا القول هو ابن عبد البر في كتابه"التمهيد".
السؤال السابع، يقول: هل على كتاب"فتح الباري"، وكذلك كتاب"شرح مسلم"للنووي مأخَذ، وهل وجدت كتب توضح هذه المآخذ والملاحظات؟
الإجابة: ما في كتابٍ يخلو من مَلْحَظ، كل كتاب خلا"كتاب الله"عز وجل لا بد وأن يكون فيه نقض وخلل وخطأ؛ قد تكثر هذه الأخطاء وقد تقل، قد تَفْحُش وقد تَخِفُّ، فلا يوجد كتابًا ليس فيه أخطاء، وهذان الكتابان لا شك - لأهميتهما - اعتنى بعض العلماء والناصحين والباحثين بهما فبَيَّنوا بعض الأخطاء، خاصة الأخطاء العَقَدية، أُلِّفَتْ أكثر من رسالة وأكثر من كتاب حول آراء الحافظ ابن حجر العقدية في كتابه"فتح الباري"، وكذلك"شرح النووي على صحيح مسلم"هناك أكثر من بحث ومقال، وكتاب حول آراء الإمام النووي العقدية في كتابه"شرح صحيح مسلم"، وهذه الكتب لا شك أنها نافعة؛ خاصة إذا كان المؤلف من أهل السنة، لبيان المسائل التي ربما أخطأ فيها الإمام الذي ألَّف هذا الكتاب كابن حجر أو النووي؛ لتَجَنُّب الوقوع في مثل هذه الأخطاء دون أن يتنبه طالب العلم إليها، فهذه تنبهه إلى هذه الأخطاء ليتجنبها.