يقول الحافظ بن حجر: لذلك عدة أسباب:
1 -أن يكون قد أخرج ما يقوم مقامه. وقلنا إن شرط البخاري وسيأتي هذا في العنوان أنه مختصر؛ فإذا أورد حديثًا مسندًا بنفس معنى هذا الحديث الآخر يرى أنه ما في داعي لتكرير الحديث الآخر فيورده معلقًا وإن كان صحيحًا على شرط البخاري.
2 -أن يكون أخذه في حالة المذاكرة.
يعني: أخذه في حالة المذاكرة أو تلقاه عن شيخه أثناء المذاكرة.
المذاكرة غير مجالس السماع؛ مجالس السماع هي المجلس الذي يتصدى فيه الشيخ للتحديث ويسمع الطلاب منه، أو يقرؤون عليه وهو يسمع، هذه مجالس إملاء ومجالس تحديث يكون الشيخ فيها متحري ومتوقي، والطالب منتبه ويكتب أو يحفظ أثناء السماع أو يعارض إذا كان عنده النسخة التي تُقرأ على الشيخ.
أما المذاكرة: ما أشبهها بمجالس المذاكرة التي يعرفها الناس الآن؛ يجلس الحافظ أي الحافظ أي المحدِّث مع بقية المحدثين، ويقول لهم: أنا أروي حديث كذا وكذا وكذا، عندي رواية من رواية فلان عن فلان عن فلان لا يكون فيها متوقي، ومتحري تحريه الذي يفعله في مجالس التحديث، فاحتمال الوهم فيها أو احتمال الاختصار، أو الرواية بالمعنى واردة، ولذلك الإمام البخاري يرى أنه يميز هذه الروايات التي تلقاها بالمذاكرة عن الروايات التي تلقاها في مجالس السماع والتحديث فيروي هذه الأحاديث وإن كانت على شرطه بصيغة الجزم معلقة إلى من نسبها إليه.
3 -ألا تكون مسموعة له كأن يكون وجدها وجادة.
يعني: ألا تكون مسموعة عند البخاري لا في المذاكرة ولا مجالس السماع، وإنما وجدها في كتاب من الكتب ولذلك لم يوردها متصلة، واكتفى بتعليقها مجزومة إلى من علقها عنه.
القسم الثاني الذي هو صحيح على غير شرطه:
قال مثاله حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد علقه البخاري قال: قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في الصحيح، فهو صحيح لكن على غير شرط البخاري، طيب ليش ما أخرجه في الصحيح؟ لأنه على غير شرطه، الجواب معروف.
قال: القسم الثالث: ذكرناه الحسن، ومثاله: