الصفحة 302 من 306

فكيف نعتقد في إمام من أئمة الحديث أنه لا يلتفت أصلًا إلى تصحيح لأنه من هو الذي لا يعتمد على تصحيحه من كان الغالب عليه الوهم والخطأ، أما من كان الغالب عليه الصواب فيجب أن يعتمد تصحيحه، ومتى يوصف الإنسان بالإمامة إذا كان الغالب عليه الخطأ أم الذي كان الغالب عليه الصواب ولا شك أن الإمام الترمذي باتفاق الناس كلهم إذا القول بإهدار أحكامه ليس بصحيح هل اعتمد اعتمادي على تصحيح البخاري ومسلم بمعنى أني لا أنظر في إسنادها؟ لا؛ سبق أن قررنا ذلك بكل وضوح عندما تكلمنا عن كتاب بن خزيمة وقلنا بأن كل ما سوى الصحيحين يجب أن يدرك إسناده من أهل العلم إذا كنت من أهل العلم تستطيع أن تدرس أُدرس، وأما إذا كنت لست من أهل العلم ولست إلا مقلدًا فعليك أن تقلد العلماء والترمذي أن تقلده أولى من أن تقلد من جاء بعده مثلًا ممن يقلون علمًا عن الإمام الترمذي.

أيضًا مما يتعلق باتهام التساهل أن هذا راجع في الحقيقة أيضًا إلى عدم فَهْم اصطلاحه في الحسن لما قال الإمام أن غالب تحسيناته ضعاف هذا على حسب اصطلاحًا نحن لأننا نقول أن حسن يجب أن يكون مرتبة وسطى بين الصحيح والحسن ولكن بين أنه لا يلزم من ذلك أن يكون هذا هو اصطلاح الترمذي فوصفه بالتساهل بناءً على ذلك ليس بصحيح.

الأمر الأخير الذي يمكن أيضًا أن يدفع به تجاه وصفه بالتساهل: أن بعض الأحكام قد تكون من باب اختلاف الاجتهاد فقد يُحَسِّن الإمام أو يُصَحِح لراوي وغيره يضعفه وهذا لا يخلو منه عالم من العلماء فكم من راوي وثقه يحيى بن معين وهو إمام الجرح والتعديل وهو الموصوف بالتشدد وضعفه بعضٌ من أهل العلم بل وكان الراجح أنه ضعيف وأن وصف يحيى بن معين له بأنه ثقة مخالف للصواب فهل نقول لوجود هذه الأمثلة بأن يحيى بن معين متساهل أنه وَثَّق ضعفاء هذا لا يخلو منها أحد فكذلك الترمذي يعني مثلًا كثير بن عمرو بن عبد الله المزني الذي قال عنها الإمام الذهبي كما سبق عبارته عندما قال وصححه بل هذا ولا يعتد العلماء على تصحيح الترمذي: هذا الراوي نفسه وهذا الحديث نفسه سئل الترمذي البخاري عنه فقال هذا حديث حسن وقال عن كثير بن عبد الله بن عمرو المزني مقارب الحديث فإذا كان وصف الترمذي بالتساهل مبني على تحسينه أو تصحيحه لهذا الحديث فصفوا البخاري بالتساهل؛ لأنه أيضًا كان يرى أن هذا الراوي مقبول الرواية نعم هذا الراوي في الراجح وفي الصحيح أنه ضعيف ولا يحتج به لكن أريد أن أبين أن بعض المسائل مبنية على الاختلاف في الاجتهاد وليست مبنية على التساهل والتشدد، وإلا لو اعتبرنا هذه الطريقة صحيحة لصح أن نعتبر الترمذي متساهلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت