ويدل على اعتماد الإمام الذهبي للترمذي أنه لما كما ذكرنا في موطنًا سابق الراوي الذي ليس فيه جرحًا ولا تعديلًا قال في هذا الراوي الذي ليس فيه جرحًا ولا تعديل إذا أخرج له البخاري ومسلم في الصحيح فهو ثقةٌ بذلك.
ثم قال: وإذا صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة فجيدٌ أيضًا، وإن صحح له كالدارقطني والحاكم فأقل أحوله حُسْن حديثه.
إذًا هنا الإمام الذهبي اعتمد على صحيح الترمذي أم لم يعتمد عليه؟ واضح أنه اعتمد عليه لأن هذه الصورة هي الصورة التي تبين هل سيعتمد عليه أو لا؛ لأنه ليس هناك معارض للترمذي ولا موافق له إذا وجد معارض قد نقول مثل ما نقول نحن الآن نقول قد نرجح كلام معارض الترمذي هذا ما فيه خلاف وإذا وجد من يوافقه قد يقول قائل لعله لم يعتمد على الترمذي وإنما اعتمد ولكن اعتمد على من وافقه من أهل العلم لكن هذا راوي سَلِمَ من ذلك؛ لم يوافقه أحد ولم يعارضه أحد ومع ذلك يرى الإمام الذهبي أن مجرد تصحيح الترمذي لهذا الراوي أَنَّ هذا يقتضي أن حديثه جيد يعني لا ينزل عن درجة بل هو أعلى من الحسن بل هو بدرجة أعلى من درجة الحديث الحسن وما أقربه أن يكون ثقة.
يعني: ما أقرب أن يكون هذا الراوي ثقة وأن يكون حديثه صحيحًا بالفعل ولذلك لما قال الذهبي عبارته السابقة فلهذا لا يعتمدُ العلماء على تصحيح الترمذي رد هذه العبارة العراقي برد قوي في شرحه لجامع الترمذي حيث قال: ما نقله عن علماء من أنهم لا يعتمدون على تصحيح الترمذي ليس بجيد، ومازال الناس يعتمدون تصحيحه.
هذا كلام العراقي يرد على الذهبي.
أيضًا نص على اعتماد تصحيح الترمذي ابن الصلاح لما ذكر الصحيحين قال: وهناك حديث زوائد على الصحيحين قال ونستفيد هذه الأحاديث الصحيحة الزائدة عن الصحيحين من عددٍ من الكتب ذكر من بينها تصحيحات الترمذي فابن الصلاح نص أيضًا على اعتماده على تصحيحات الترمذي.
الأدلة على ذلك كثيرة ومتعددة، لكن يكفي ما ذكرنه ويكفي أيضًا أن نُذَكر بإمامة الترمذي وهذا أمر دائمًا نؤكد عليه يعني الإمام الترمذي الآن سبق حتى الإمام الذهبي يقول وكتابه قاضٍ له بالإمامة في الحديث والفقه واللغة وما شبه ذلك.