يدل على ذلك أمور متعددة منها:
-أن الترمذي أكثر ما يستخدم في التعبير عن الصحة هذا المصطلح.
فهل يتصور أنه في كل لفظ أو في كل حديث ما من الأحاديث كان مرة يقصد أنه حسن باعتبار إسناده، صحيح باعتبار إسناد آخر أو أنه متردد، وما يكون الأحاديث التي يحكم عليها ويجزم لها بالصحة إلا أحاديث قليلة جدًا؟ هذا مستبعد.
-يؤكد ذلك أيضًا أن هناك أحاديث أخرجها الشيخان فهي من أصح الصحيح أو في البخاري وحده أو في مسلم وحده يقول عنها الترمذي"حَسَنٌ صَحِيحٌ غَريب"؛ حتى لا يقول واحد حسن باعتبار إسناد صحيحٌ باعتبار إسناد يقول"غَرِيب"ومع ذلك أخرجها البخاري ومسلم فهي من أصح الصحيح، ومع ذلك يقول عنها"حسن صحيح"فلا يمكن أن يقصد بها أَنَّه متردد لأن أول شيء قال حَسَنٌ صَحِيحٌ غريب فهي ليست وباعتبار إسناد آخر؛ لأنها غريبة.
-الأمر الآخر أنه لا يمكن أن يكون متردد؛ لأنها من أصح الصحيح، ويؤكد ذلك أيضًا من وجهٍ آخر أن هناك أسانيد من الأسانيد التي وصفت أنها من أصح الأسانيد، ومع ذلك يخرجها الترمذي ويقول:"حَدِيَثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الْوَجْه". فلا يمكن أيضًا متردد ولا يمكن أن يكون قال باعتبار إسنادين؛ لأنه يقول: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، أوضح مثال على ذلك عند الترمذي نفسه أورد مرة حديثا وهو نفسه قال عنه:"حَسَنٌ صَحِيحٌ"ثم بعد أسطر قال هو: حديث صحيح وهذه قاطعة قال عنه: حسن صحيح ثم بعدها بسطرين قال صحيح وهو الحديث التالي ذكره، هوحديث أورده من: حديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْمِي الصَّيْدَ فَأَجِدُ فِيهِ مِنْ الْغَدِ سَهْمِي قَالَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ وَلَمْ تَرَ فِيهِ أَثَرَ سَبُعٍ فَكُلْ .
قَالَ الترمذي:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ... وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مِثْلَهُ وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ"