فإِنَّه يقصد أَنَّه بين المنزلتين وكأنه قال: حسن، أو صحيح. وإذا كان الحديث ليس غريبًا أي: مروي من وجه متعددة، فيكون مقصودة أنه حسن باعتبار إسناد، صحيح باعتبار إسناد آخر، وكأنه قال فيها: حسن (و) صحيح، إذا كان غريب يكون حسن (أو) صحيح.
يعني: معنى حسن وصحيح. حسن من وجه، وصحيح من وجه آخر.
هناك قول آخر أيضًا أن حسن صحيح، هذا القول أيضًا ونسب لا بن الصلاح وإن كان عبارة ابن الصلاح لا تدل على ذلك يقينًا إِنَّه:"حسن الإسناد صحيح المتن"، أو العكس:"صحيح الإسناد وحسن المتن".
هناك قول آخر: وهو قول ابن دقيق العيد، والذهبي وهو: أن"حسن صحيح"تساوي"صحيح".
ما هو توجيه ها الإشكال السابق؟
قالوا: بأن وجود الصفة الدنيا لا يعارضه وجود الصفات الصفة العليا، ونضرب لذلك مثال في الإسلام والإيمان اللذان هما إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا مع ذلك لو قلت على الرجل أنه مسلم مؤمن لا يأتي واحد يقولي: كيف تقول مسلم مؤمن؛ لأن الإسلام دون الإيمان وأن هذه هي الصفة الدنيا وهذه هي الصفة العليا؟ .. ما ينقدح هذا الإشكال في الذهن؛ لأنه كأني أريد أؤكد أن أنه وصل إلى مرتبة العليا فيقول أنه مسلم وتجاوز ذلك إلى أن التزم بأحكام الدين فأصبح صفة الإيمان متحققة فيه كذلك إذا قال حسن صحيح يعني على رأيهم قد يكون ذلك معناه: أنه وصل مرتبة الحسن ثم تجاوز إلى مرتبة الصحة ولكن هذا الكلام كله بناءً على أن الحسن عند الترمذي هو الحسن عندنا نحن وهو المرتبة الوسطى وسيأتي أن هذا الكلام فيه نظر، وأن الحسن عند الترمذي ليس هو المرتبة الوسطى كما يقرره المتأخرون.
على كل حال لا شك أن"حسن صحيح"تساوي"صحيح"هذا الذي لا أشك فيه والذي يدل عليه أمور كثيرة ومتعددة فحسن صحيح فالقول الأخير هو القول الصواب أن"حسن صحيح"يساوي"صحيح"تمامًا.