لا إن الواقع أن الحديث شديد الضعف حتى أن أبا حاتم الرالي قال عنه في كتاب العلل حديثٌ موضوع حكم عليه بأنه موضوع على هذا الحديث فكلام أبي داود أخرج الحديث عن أن يكون من المسكوت عنه، هذا يكفي وطبعًا كلمة ضعيف لا تعني أنه خفيف الضعف لا يلزم من ذلك عندما قال أبو داود فلان ضعيف لا يلزم أن يكون حديث خفيف الضعف.
المهم أن هذا الحديث لم يسكت عنه أبو داود رواية تكلم عنه فبين أنه ليس خفيف الضعف عنده ثم قد تبين أن هذا الحديث الصحيح فيه أنه شديد الضعف، وقد حكم عنه عليه أحد النقاد بأنه حديث مكذوب عن النبي عليه الصلاة والسلام ونكارته ظاهرة من متنه: خَيْرُكُمْ الْمُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأْثَمْ هذه دعوة للقابلية وللتعصب القبلي وإن كانت جاءت هذه ما لم يأثم كأنها قيد لكن يبقى أنه لما يخص بأنه يعطى هذا الفضل الكبير لمجرد أنه دافع عن عشيرته! هذا يعني أمر حقيقة بسائغٍ في نصوص الشرع المقصود أن هذا المثال من الأمثلة التي طالب بها الحافظ العراقي وتبين أن إيراد ابن كثير في محله بسبب ذلك.
أيضًا هناك أحاديث حقيقها حتى نعرف أنه لا يمكن الاعتماد على سكوت أبي داود أن هناك أحاديث متعددة حكم عليها بالوضع أو بشدة الضعف وهي موجودة في سنن أبي داود، وقد سكت عنها مثل حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يَمْشِيَ يَعْنِي الرَّجُلَ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ .
سكت عنه أبو داود وفيه راوي اسمه داود ابن أبي صالح منكر الحديث قال البخاري والعقيلي وابن عدي عن هذا الحديث لا يتابع عليه وقال عنه أبو ذرعه أبو حاتم الرازي منكر، وقال ابن حبان عن داود ابن صالح هذا يروي الموضوعات عن الثقات حتى كأنه يتعمد لها روى عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين يعني كان يكثر بين النساء من أمثلة هذه الموضوعات حديث نهى النبي أن يمشي الرجل بين المرأتين، وهو الحديث الذي أخرجه أبو داود وسكت عنه المقصود أن هذا الحديث يعني شديد الضعف بل إِنَّ الشيخ الألباني عليه رحمة الله قد حكم عليه بأنه موضوع في السلسلة الضعيفة أيضًا مثال آخر حديث عمر أنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ يَنْهَى عَنْ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ .
سكت عنه أبو داود وقال ابن قيم الجوزية في حاشيته على تهذيب السنن يقول:"هذا الحديث باطل"ثم تكلم عنه، وأيضًا قال: عنه ابن حزم هذا الحديث قال:"هذا حديث في غاية السقوط، لأنه مرسل عن من لم يسمى"