أو نبه ابن كثير عليه رحمة الله على أمرًا مهم، وهو أن سكوت أبي داود أيضًا لا يمكن الاعتماد عليه وحده؛ لأن أبا داود كما سبق يتكلم عن الحديث رواية ويسكت عنه رواية أخرى، وأضاف أمر آخر يجب أن يراعى قال أننا قد نجد أن أبا داود قد حكم على أحد رجال الإسناد بالضعف، أو على حديثٍ بالضعف في سؤالات أبي عبيد الآجري له، ومع ذلك سكت عنه في السنن وهذا يلزمنا بأننا نعرف رأي أبي داود أيضًا في هؤلاء الرواة من خلال كتاب أبو عبيد الأجوري، وهو تلميذ لأبي داود كان يسأله عن الأحاديث وعن الرواة في كتاب طبع في مجلدين مليئة بالفوائد فقبل أن أجزم بأن هذا الحديث مقبول عند أبي داود يجب أن أعرف ما هو رأي أبي داود في هؤلاء الرواة جميعًا في هذا الإسناد ولعله قد صرح بتضعيفه في سؤالات أبي عبيد كما سبق.
لكن العراقي تعقب ابن كثير في هذا التوجيه أو في هذا الاعتراف بقوله أنه لا يمكن أن يعترض على أبي داود بإيراده حديثًا مسكوتًا عليه إلا إذا كان هذا الحديث شديد الضعف عند أبي داود.
قال: لأن أبا داود اشتراط أن لا يتكلم إلا عن شديد الضعف أما ما فيه ضعف خفيف فقد بينا أنه ما يتكلم عنه.
فيقول: يمكن أن يورد هذا الذي ذكره ابن كثير في ما لو وجدنا حديثًا شديد الضعف سكت عنه أبو داود في رواية، وضعفه في رواية أخرى عنه، عندها نقول: والله يحتمل أن يكون حديث شديد الضعف وإن سكت عنه أبو داود في إحدى روايات السنن وهذا الذي ذكره الإمام العراقي قد وجدنا له مثالًا بالفعل، وهو الحديث التالي ذكره حديث شديد الضعف، وسكت عنه أبو داود في رواية وتكلم عنه أخرى هذا الحديث هو حديث سراقة بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: خَيْرُكُمْ الْمُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأْثَمْ.
هذا الحديث سكت عنه أبو داود في رواية اللؤلؤي التي هي أشهر الروايات كما ذكرنا، لكنه قال عن هذا الحديث في رواية ابن العبد، قال: أيوب بن سويد ضعيف.
فهنا قد تكلم على هذا الحديث في رواية ابن العبد قد يقول قائل كيف هذا لا يقتضي الحديث شديد الضعف.