الصفحة 270 من 306

يعتمده الإنسان ويعتمد تصحيح هذا الإمام، وإن وجدنا أحدًا من أهل العلم ضعفه رددنا هذا الحديث واعتمدنا تضعيفه وقدمناه على مجرد سكوت أبي داود.

وصف هذا الكلام للنووي الحافظ ابن حجر قال: وهذا هو التحقيق، لكنه خالف في ذلك في موضع من"شرح المهذب"، المهم ذكر أن النووي له كلام آخر يخالف هذا التقرير.

لكن هناك جماعة من أهل العلم فهموا أن مراد أبي داود بالصالح أنه صالح للاعتبار، ومن أقدم هؤلاء الإمام الحازمي، وكلامه فيه شيء من الدقة، نَوَدُّ أن نقرأه لفائدته لأنه أيضًا له علاقة بكتاب الترمذي الذي سنتكلم عنه بإذن الله تعالى إن يسر الله عز وجل.

الإمام الحازمي قلنا بأنه يريد أن يبين اختلاف شروط الأئمة: البخاري، ومسلم، وأبي داود، والنسائي، والترمذي. الخمسة؛ لأن كتابه شروط الأئمة الخمسة، يريد أن يبين اختلاف شروط الأئمة الخمسة في طريقة إخراجهم لسند الحديث وإلى الحديث، فضرب مثالًا وسبق أن ذكرنا هذا المثال لكن بشيء من الاختصار، قال:"أننا لو جئنا مثلًا إلى الزهري، فإننا سنجد أن تلامذة الزهري ينقسمون إلى أربعة طبقات:"

الطبقة الأولى: وهم الحفاظ العدول الذين لازموا الزهري، قالوا: هؤلاء هم شرط البخاري، أعلى شرط للبخاري.

الطبقة الثانية: هم الثقات العدول الذين لم يلازموا الزهري، قال: وهؤلاء شرط مسلم، وقد يخرج لهم البخاري في شواهد كتابه.

الطبقة الثالثة: وهم الرواة الذين فيهم جرح وتعديل، وحديثهم متردد بين القبول والرد، لكنهم لَزِمُوا الزهري، قال: وهؤلاء شرط أبي داود والنسائي، يعني يمكن أن نعتبر هذا قسم من يُحَسَّن حديثه عن هذا الشيخ؛ لأنه فيه ضعف خفيف، فسواء كان هذا الضعف يصل به إلى درجة الرد أو هو في مراتب الحُسن، لكن ملازمته لهذا الشيخ يجعله متقنًا عن هذا الشيخ يكون حديثه في مرتبة الحسن عن هذا الشيخ.

يقول: وهؤلاء هم شرط أبي داود والنسائي؛ يقصد أعلى شرط أبي داود والنسائي.

ثم ذكر الطبقة الرابع والأخيرة، قال: وهم الذين شاركوا الطبقة الثالثة في الجرح والتعديل، يعني تُكُلِّم فيهم مثلما تكلم في الطبقة الثالثة، لكنهم لم يُعرفوا بملازمة الزهري أو لم يلازموا الزهري، قال: وهؤلاء شرط أبي عيسى الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت