يقوي غيره، والضعيف هو أيضًا صالح أن يتقوى فيصل إلى درجة الحُسن وأن يقوي غيره فيصل إلى درجة الحُسن، فكلمة (صالح للاعتبار) شاملة الأقسام الثلاثة، وبذلك يصح أن نقول بأن ما سكت عنه أبو داود بأنه صالح للاعتبار ويكون ذلك شاملًا للصحيح والحسن والضعيف.
هذا ظاهر هذه العبارة، لكن اختلف العلماء في فهمها اختلافًا ليس بالقليل؛ هي تقريبًا قولان، لكن سنذكرهما إن شاء الله:
القول الأول: وهو الذي يرجحه الخطابي حيث قال في مقدمة كتابه"معالم السنن"لما ذكر الأقسام الثلاثة للأحاديث وهي الصحيح والحسن والسقيم، قال:"وأما السقيم فهو على طبقات؛ شرها الموضوع ثم المقلوب - أعني ما قُلب إسناده -، ثم المجهول، وكتاب أبي داود خلي منها، بريء من جملة وجوهها - التي هي الأحاديث الشديدة الضعف -، فإن وقع فيه شيء من بعض أقسامها لضرب من الحاجة تدعوه إلى ذكره، فإنه لا يألو أن يبين أمره، ويذكر علته، ويخرج عن عهدته، وحكي لنا عن أبي داود أنه قال: ما ذكرت في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه".
ظاهر هذا الكلام أن أبا داود سيتكلم عن الحديث الضعيف والشديد الضعف، وأنه أي حديث سكت عنه فإنه في درجة القبول.
أيضًا تقريبًا صرح بذلك ابن الصلاح في كتابه"المقدمة الشهيرة".
أيضًا تبنى هذا الرأي كذلك المنذري، فقال في مقدمة"الترغيب":"وأنبه على كثير مما حضرني حال الإملاء مما يتساهل أبو داود في السكوت عن تضعيفه". يعني اعتبر سكوت أبي داود عن الضعيف هذا تساهلًا منه، وكأنه يرى أن سكوت أبي داود يقتضي القبول، ولذلك ينتقد هذا التصرف منه فيعتبره تساهلًا، فلو كان يعتبر أبا داود أنه سيسكت عن الحديث الضعيف ما يعتبر هذا تساهلًا، لكن لأنه اعتبر أن منهج أبي داود ألا يسكت إلا عن الحديث الحسن أو الصحيح اعتبر سكوته عن بعض الأحاديث الضعيفة تساهلًا.
أيضًا للإمام النووي في ذلك كلام على هذا الرأي، وإن كان له رأي آخر هو الصواب وصوبه الحافظ ابن حجر وهو قول النووي:"والحق أن ما وجدناه في سننه مما لم يبينه ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يُعتمد فهو حسن، وإن نص على ضعفه من يُعتمد أو رأى العارف بسنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له حكم بضعفه ولم يلتفت إلى سكوت أبي داود".
يعني يقول النووي أن التصرف الصحيح من كتاب أبي داود أن ندرس هذا الحديث، فإن وجدنا في إسناده ضعفًا رددناه، وإن وجدناه مقبولًا قبلناه، إن وجدنا أحدًا من أهل العلم صححه فهذا ممكن