الصفحة 268 من 306

سيأتي - أو نذكره الآن حتى نبين وجه الاستدلال، يقول:"وإذا كان فيه - أي في الباب - حديث منكر، بينت أنه منكر وليس على نحوه في الباب غيره". يقول يعني: لا أخرج في الباب الحديث المنكر إلا إذا لم أجد غيره، وإذا خرجته بهذه الصورة بيَّنْتُ أنه منكر، إذًا لما أخرج الحديث المنكر؟

لأنه أمثل ما في الباب، مع كونه منكرًا، لو وجد أمثل منه لأخرجه واستغنى عن هذا الحديث المنكر.

بين أيضًا أنه إذا لم يجد في الباب حديثًا متصلًا مسندًا فإنه يخرج المرسل، وتكلم عن حجية المرسل في هذا الكتاب بكلام لا داعي لذكره لأنه يتعلق برأي أبي داود بالمراسيل، وهذا أمر مختلف لا أريد أن أخوض في ذكره، لكن المقصود أنه إذا أورد المرسل في الباب فاعلم أنه لم يجد في الباب متصلًا ولذلك أورد هذا الحديث المرسل.

ثم نقف عند العبارة التي كثر فيها الاختلاف وهي قوله:"وما كان في كتابي من حديث فيه وهم شديد فقد بينتُه، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض، ... إلى آخر كلامه".

نعيد العبارة مرة ونقف عندها، يقول:"وما كان في كتابي من حديث فيه وهم شديد فقد بينتُه". يقول: إذا أوردت حديثًا في كتاب"السنن"فيه ضعف شديد فإني ألتزم ببيانه، وظاهر هذه العبارة أنه لن يسكت عن حديث ضعيف شديد الضعف، بشرط أن يكون شديد الضعف؛ لأنه قال:"وهم شديد"، ما قال: وهم فقط أو ضعف، قال:"وهم شديد"، وهذا سيعيننا على فهم العبارة التالية عندما قال:"وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح".

الآن الأحاديث كم قسم من جهة القبول والضعف؟

شديد الضعف بينا أنه سيبينه، أعلى منه منزلة قليلًا أًيْش؟

ضعيف، وأعلى من الضعيف الحسن، وأعلى من الحسن الصحيح.

ما دام أنه اشترط أن يبين فقط الشديد الضعف، إذًا الذي سيسكت عنه؛ ما هي الأقسام التي سيسكت عنها؟ الصحيح والحسن والضعيف، إذًا سيكون سكوت أبي داود شاملًا لهذه الأقسام الثلاثة، إذًا ما هو معنى قوله"صالح"بناءً على ذلك؟ صالح للاحتجاج أو صالح للاعتبار؟

للاعتبار، أًيْش يعني الاعتبار؟

يعني أن يكون هذا الحديث صالح لأن يَتقوى أو يُقوي غيره.

وكلمة (صالح للاعتبار) - في الحقيقة - تشمل الصحيح والحسن والضعيف؛ لأن حتى الصحيح صالح لأن يتقوى لذي القوة ولأن يقوي غيره، والحسن صالح لأن يتقوى فيصل إلى درجة الصحة وصالح لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت