يستنبط من هذا الحديث، والفقه لا يمكن أن يعرف إلا من خلال معرفة طبيعة هذه البئر وحجمها، فحرص على أن يعطي هذه التفاصيل كاملة؛ عليه رحمة الله.
ننتقل الآن - الحقيقة - إلى ما يكاد يكون أهم ما في سنن أبي داود وهو شرطه في درجتها من القبول والرد.
درجة أحاديث كتابه من القبول والرد والمسائل المتعلقة بذلك:
فأولًا بين أبو داود عليه رحمة الله أنه سيعتني بإخراج صنف معين من الروايات، وهو الأحاديث المشهور، وأنه سيتجنب إخراج الأحاديث الغرائب قدر المستطاع، ولا يعني ذلك أنه ليس فيه حديث غريب، فيه أحاديث غريبة وهو نفسه ينص على غرابتها، لكنه سيحرص ألا يخرج إلا المشهور، فإن لم يجد غير المشهور، يعني فإن لم يجد إلا الغرائب، أورد الغرائب حينها، لكن أصل كتابه معتن بالمشهور، ولذلك يقول: والأحاديث التي وضعتها في كتاب"السنن"أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئًا من الحديث، إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس، والفخر بها أنها مشاهير"."
ثم بين السبب الذي من أجله أخرج هذه المشاهير وحاول أن يكتفي بها، قال:"لأن الحديث الغريب حتى ولو كان المنفرد به إمام حافظ ناقد من أحفظ الناس، فيمكن لمن تحتج عليه بهذا الحديث الغريب، يقول لك: هذا حديث تفرد به فلان ولعله واهم أو مخطئ"فبمجرد أنه يريد أن يبين ما يمكن الخصم من الحجج حرص على ألا يخرج في كتابه الأحاديث الغرائب إلا إذا اضطُر إليها؛ هذا أول ما يمكن أن نذكره حول شرط أبي داود في كتابه.
بين في مقدمة الكتاب أيضًا أنه سيورد أصح ما في الباب، يعني إذا جاء باب من أبواب العلم، مسألة من مسائل الفقه، سيورد في هذا الباب أصح ما ورد في الباب - وسنقف عند كلمة (أصح) بعد قليل - إلا إذا وجد حديثًا إسناده أصح وهذا الحديث نفسه مروي بإسناد آخر، أقل درجة في الصحة، لكنه أعلى إسنادًا، يقول: عندها سأقدم الأعلى على الأصح، يقول: وهذا لم يقع مني إلا نادرًا وربما في عشرة أحاديث فقط، يعني التي قدم فيها العلو على الصحة أو على الأصحية بعبارة أدق؛ يقول: هذا لم يقع مني إلا في نحو عشرة أحاديث في الكتاب.
إذًا عموم الكتاب يقدم فيه الأصح، لكن ما هو مقصوده بالأصح، هل يقصد بالأصح: الصحيح؟
على، وإنما يقصد الصحيح والحسن والضعيف؛ يعني يمكن أن نعبر عنه بعبارة أدق: يعني أَمْثَل ما في الباب، سواء كان صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا خفيف الضعف، بل إذا لم يجد في الباب إلا حديثًا منكرًا ذكره، لكن التزم أن يبين نكارته، فهو يخرج أمثل ما في الباب، ولذلك يقول مثلًا - كما