الصفحة 271 من 306

لكنه قال بعد ذلك، بعد أن قرر هذا الكلام الآن يبين أن أب عيسى الترمذي شرطه أخف من شرط أبي داود والنسائي، ثم بعد ذلك مباشرة يقول: وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود.

هذا غريب!! كأنه يناقض كلامه السابق، الآن يبين لنا.

يقول: لأن الحديث إذا كان ضعيفًا أو مطلعة من حديث أهل الطبقة الرابعة، فإنه يبين ضعفه وينبه عليه، فيصير الحديث عنده من باب الشواهد والمتابعات، ويكون اعتماده على ما صح عند الجماعة.

لما قدم الترمذي على أبي داود؟ قال: لأنه إذا أخرج للطبقة الرابعة فإنه لا يسكت يبين الضعف.

معنى ذلك أن أبا داود قد يخرج أيضًا للطبقة الرابعة، لكن الذي يقدم الترمذي عليه أن أبا داود يسكت، وأما الترمذي فيبين، فلذلك اعتبر شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود.

ما معنى هذا الكلام؟

معنى هذا الكلام أن الحازمي يرى أن أبا داود قد يسكت عن الحديث الخفيف الضعف، وأنه لم يفهم عبارته السابقة بقوله (صالح) أنه صالح للاحتجاج، بل أنه قد يكون صالحًا أيضًا للاعتبار.

ثم يكمل الحازمي كلامه، يقول: وعلى الجملة فكتابه مشتمل على هذا الفن، فلهذا جعلنا شرطه دون شرط أبي داود.

نعود لنلخص كلامه: إذًا هو يرى أن أبا داود شرطه الطبقة الثالثة، لكنه قد يخرج للرابعة ويسكت عنه، فكأن أبا داود يخرج للطبقة الرابعة لكن قليلًا، أما الترمذي فيخرج لهم كثيرًا لكن يبين؛ هذا هو الفرق بين أبي داود والترمذي في الطبقة الرابعة، أبو داود يخرج لهم قليلًا ويسكت، أما الترمذي فيخرج لهم كثيرًا لكن يبين الضعف، وبذلك صار أبو داود على رأيه من وجه أعلى من الترمذي، ومن وجه آخر دون الترمذي، بسكوته نزل، وبعدم إكثاره من إخراجه على هؤلاء علا على الترمذي؛ هذا كلام الحازمي.

أيضًا هناك كلام للإمام الذهبي مهم في هذا الباب، وهو قوله في"السير"في ترجمة أبي داود، بعد أن نقل كلام أبي داود قال:"فقد وفى رحمه الله بذلك - يعني بهذا الشرط أبي داود - حسب اجتهاده، وبين ما ضعفه شديد ووهنه غير محتمل، وكاثر عما ضعفه خبيث محتمل - كاثر يعني: غض الطرف، يعني غض الطرف وسكت عما ضعفه خفيف محتمل، وهذه عبارة صريحة - فلا يلزم من سكوته والحالة هذه عن لحديث أن يكون حسنًا عنده، ولكنَّا إذا حكمنا على حد الحسن باصطلاحنا المُوَلَّد الحادث، الذي هو عرف السلف يعود إلى قسم من أقسام الصحيح."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت