سبقته كتب لم تَتَعَنَّ الاستقصاء، أما كتابه فهو أول كتاب مصنَّف في أحاديث الأحكام على وجه الاستقصاء،.
ثم يقول:"فإن ذُكر لك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة ليس مما خرَّجْتُه فاعلم أنه حديث واهٍ، إلا أن يكون في كتابه من طريق آخر، فإني لم أُخرِّج الطرق لأنه يكبر على المتعلم".
يقول: كل سُنة ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام غير موجودة في هذا الكتاب فاعلم أنها واهية لا تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، لم يقل: كل حديث، وهذا يدل على أنه يقصد إخراج أصول الأحكام، لا يقصد إخراج كل الأحاديث الصحيحة الواردة في الأحكام أو المقبولة أو الدائرة بين القبول والرد في درجة الخفة والضعف، لا، إنما يقصد أصول أحاديث الأحكام.
أيضًا ربما يشير إلى ذلك قوله عن كتابه:"وهو كتاب لا ترد عليك سنة - انظر! ما قال: حديث - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد صالح إلا وهي فيه، إلا أن يكون كلام استُخْرِج من الحديث، ولا يكاد يكون هذا".
يقول: إنه لا يكاد يوجد سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا وفي هذا الكتاب ما يُثْبِت وجود هذه السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام.
"إلا أنه ربما يتوصل الفقيه إلى سنة من خلال الاستنباط، غير صريحة في السنن".
سنة يَستنبطها من الحديث بصورة خفية؛ هذه قد تخفى، لكنه يعود ويقول:
"ولا أظن أنه قد فاتني أيضًا من هذه السنة الخفية شيء في هذا الكتاب".
وهذا يدل على أنه سيراعي قضية الاستنباط الخفي من السنن، وأنه سيكتفي بالحديث الوارد غير كان جامعًا لسنن كثيرة جلية وخفية في كتابه"السنن".
ويدل على هذا الأمر أيضًا؛ أنه يقصد استخراج أصول أحاديث الأحكام قوله لما ذكر كتب الفقه التي ألفها العلماء قبله التي فيها بيان مسائل الفقه عندهم، يقول:"وأما هذه المسائل؛ مسائل الثوري ومالك والشافعي، فهذه الأحاديث أصولها".
يقول: هذه الأحاديث التي أوردتها أصول مسائل الفقه، أيضًا يعود ويؤكد أنه سيعود ويُخرج أصول أحاديث الأحكام من خلا كتابه"السنن"، وهذا يعني أنه - كما ذكرنا - لم يقصد استيعاب كل أحاديث الأحكام، وقد صرح بذلك، فقال مثلًا في بيان أن كتابه هذا سيقتصر على أصول الأحاديث لا على كل الأحاديث، قال في رسالته:"ولم أكتب في الباب إلا حديثًا أو حديثين وإن كان في الباب أحاديث صحاح، فإنه يكتب، وإنما أردتُ قرب منفعته".