الصفحة 260 من 306

خمسة وعشرين سنة أو نحوه، وهنا أعود وأؤكد على قضية أن تكون همة الشاب عالية، انظر العلماء من متى ابتدءوا بالتأليف والتصنيف؟! من فترة مبكرة من حياتهم، ما قال أحد منهم: من أكون؟! وكيف؟! ولا يحق لي! لا، ابْتَدَع، حتى أثناء طلب العلم، يعني هو مشروع بالفعل عندهم، أثناء تطْوَافِه وأثناء طلبه للعلم كان يُبَوِّب ويُصَنِّف، وفي باله خُطَّة معينة يريد أن يصل إليها، ووصل إليها عليه رحمة الله، فكان هذا جهد سنوات طويلة حتى وصل إلى تأليف هذا الكتاب العظيم.

وقد انتقى كتابه هذا - كما ذكر - من خمسمائة ألف حديث كَتَبَها بخط يده، غيرَ الأحاديث التي اقتَنَى نُسَخَها ولم يَكتبْها بخط يده، ومعنى ذلك أنه انتقى كتابه هذا من أكثر من خمسمائة ألف حديث بكثير، ولعلها ضِعْف هذا العدد.

المقصود أنه كتب خمسمائة ألف حديث بخط يده وكان انتقائه من ضمن هذه الخمسمائة ألف حديث التي كتبها عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو التي كتب أسانيدها سواء عن النبي أو النبي الصحابة والتابعين.

أهم مزية في هذا الكتاب: عنايته بأحاديث الأحكام، ولذلك سماه بكتاب"السنن"، كذا سماه مؤلفه، ونريد أن نقف الآن عند عبارة (السنن) .

وعبارة (السنن) تدل على أنه سيعتني بأحاديث الأحكام، وقد صرح بذلك في"رسالته لأهل مكة"عندما قال: وإنما لم أصنف في كتاب"السنن"إلا الأحكام. هو نفسه أبو داود يقول هذا،

يقول:"ولم أصنف كتب الزهد وفضائل الأعمال وغيرها، فهذا الأربعة آلاف والثمانمائة - التي هي عدد أحاديث كتابه - كلها في الأحكام، فأما أحاديث كثيرة صحاح في الزهد والفضائل وغيرها فلم أُخَرِّجْهَا". وهي عبارة صريحة بأنه سيقتصر على أحاديث الأحكام دون غيرها من الأحاديث، نعم هناك كتب في صحيحه غير متعلقة بالأحكام، مثل: كتاب"الفتن"، و"الملاحم"، و"المهدي"، لكنها قليلة بالنسبة لغيرها، فكأن - يعني ممكن نؤول عبارته بأن - أقصى عنايته وأكثر عنايته بأحاديث الأحكام، ولا يُخرج مما لا يُستنبط منها حكم إلا شيئًا قليلًا، ولذلك تَجَنَّب أبوابًا كبرى لم يذكرها مثل: كتاب"فضائل الصحابة"مثلًا، ما يدخل تحت فضائل البلدان والقبائل وما شابه ذلك، كتاب"تفسير القرآن"،"صفة الجنة والنار"، وما إلى ذلك، كل هذه أبواب لم يُدخلها في"السنن"لأنها لا يستنبط منها حكم فقهي، وإنما ورد في الكتاب ما يُستنبط منه حكم فقهي.

أيضًا مما يتعلق بهذا العنوان"كتاب السنن":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت