ولد هذا العالِم في هذا البلدة سنة: مائتين واثنين من الهجرة، وتوفي سنة مائتين وخمسة وسبعين من الهجرة، فعاش على هذا: ثلاثة وسبعين عامًا.
بدأ رحلته في الصغر: وأول ما ابتدئ الرحلة سمع بإقليمه هذا الذي هو منه، ثم خرج إلى إقليم خُرَاسَان فسمع بنَيْسَابُور وبِمَرْو وبِبَلْخ وبِهَرَاة، وبغيرها من بلدان هذه المنطقة، ثم دخل بغداد وعمره ثمانية عشر عامًا، يعني رحلته في خراسان كانت قبل أن يُتم ثمانية عشرة سنة، ومع ذلك كان بداية طلبه للعلم بداية مبكرة؛ لأنه أول البدء طلب العلم في بلده وفي إقليمه ثم ارتحل إلى خراسان ثم ارتحل إلى بغداد، عرفنا زمن هروبه إلى خراسان وهو أنه كان سنة مائتين وعشرين أي لما كان عمره ثمانية عشر عامًا.
ودخل البصرة أيضًا - قلنا أنه دخل بغداد في مائتين وعشرين - ودخل البصرة أيضًا في هذه السنة، وسمع من أحد كبار شيوخها وهو أبو عمر حفص بن عمر الظهير، وتوفي هذا الشيخ في هذه السنة، سمع منه مجالس متعددة ثم توفي في نفس هذه السنة التي سمع منه أبو داود فيها.
ثم دخل الكوفة سنة مائتين وواحد وعشرين، ودخل دمشق أيضًا، رحل إلى الشام في هذه السنة؛ سنة مائتين وواحد وعشرين، وانتقل لِطَوِّهِ في الآفاق فجال أغلب بلدان الشام حتى أقصى شمال بلدان الشام وهي طَرْسُوس، آخر ثغر شامي على حدود بلاد الروم، ومكث فيه فترة طويلة - في طَرْسُوس - وهو ثغر، يعني كان يجلس فيه المجاهدون للرباط، وهذا يدل على حرص هذا العالِم على أن يقوم بهذه الفريضة وهي الغزو والرباط في سبيل الله عز وجل.
ثم أيضًا انتقل إلى مصر ورحل إلى مصر، وسمع من علمائها هناك، وطبعًا حَجَّ إلى الحجاز - الحرمين - وسمع من علمائها في مكة والمدينة، وطَوَّف الآفاق في جمع سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وكان من الرحالة في جمع السنن.
ومن أَجَلِّ شيوخه وأقدمهم:
الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وسليمان بن حرب، والقعنبي، ومسدد بن مسرهد، وسعيد بن منصور، وأقدم شيخ له هو: مسلم بن إبراهيم الأزدي؛ حيث إنه الشيخ الوحيد الذي روى عنه حديثًا ثلاثيًّا في كتابه السنن، فليس في كتاب السنن لأبي داود إلا حديثٌ ثلاثيٌّ واحد، أيش يعني ثلاثي؟ يعني ليس بين أبي داود والنبي عليه الصلاة والسلام إلا ثلاثة أشحاص، وهذا الحديث الثلاثي هو حديث يقول فيه أبو داود: