هذا أمر واضح لا يخفى عن صغار طلبة العلم، وهو واضح من عنوان الكتابين كما سبق أن ذكرنا في لقاءاتنا السابقة.
5 -من الكتب الملحقة بكتب الصحاح: المستخرجات على كتب الصحاح، فهي أيضًا من الكتب الملحَقة بكتب الصحاح؛ كـ:"المستخرج على صحيح البخاري"،"المستخرج على صحيح مسلم"،"المستخرج على المنتقى لابن الجارود"؛ هذه كلها داخلة ضمن الكتب الصحاح.
وللعلماء كلام حول هذه الكتب، لكن ننبه إلى قضية معينة، وهي: أن زيادات الألفاظ - يعني زيادات المتون - الواردة في هذه الكتب لا يلزم أن تكون صحيحة، فيحتاج الحكم على صحة هذه الزيادات التي في هذا المتون إلى دراسة تلك المتون والتثبت من أن هذه الزيادات ليست شاذة وليست وهم وخطأ من رواتها، لكن رجال الأسانيد في هذه الكتب وأسانيد هذه الكتب الأصل فيها الصحة، الأصل في متونها الصحة أيضًا إلا إذا ظهر لنا أن هناك مخالفة لما صح من الروايات الأخرى الواردة في الصحيحين أو الواردة خارج الصحيحين، فلكونها مستخرجة على الكتب التي اشترطت الصحة فيلزم أن تكون أصول أحاديثها صحيحة في أقل تقدير، وهذا لا شك فيه لأن أصول أحاديثه هي الواردة في كتاب البخاري ومسلم، والمستخرجات كثيرة، الذي طُبع منها حتى الآن؛ على مسلم لم يُطبع إلا مستخرجان وهو: مستخرج أبي عوانة، ومستخرج أبي نعيم، ولم يطبع حتى الآن شيء المستخرجات التي على صحيح البخاري ولا يعلم عن مكان وجودها شيء.
هذه الكتب الصحاح التي أحببنا أن نلحقها بالكتب السابقة حتى لا يفوتنا الكلام عن عموم كتب الصحاح الموجودة والتي يمكن الاستفادة منها.
نبتدئ الآن بالكلام عن أبي داود عليه رحمة الله، وكتابه"السنن".
أولًا: ترجمة المؤلف: هو سُليمان بن الأَشْعَث بن إسحاق بن بشير الأَسْدِي أبو داود السجستاني.
والأسد قبيلة يَمَنِيَّة كما هو معروف، وهو منهم صَلِيبة؛ يعني من قبيلة الأَسْد، فهو عربي من هذه القبيلة.
السجستاني: نسبة إلى سجستان، وهي إقليم واسع، الآن حسب الحدود الجغرافية الحديثة يقع جزء منه في أفغانستان، وجزء منه في إيران، وجزء منه في تركمانستان؛ في هذا البلدان الثلاثة، فهو في الشمال الشرقي من أفغانستان، ويقع منها جزء في إيران، وجزء في تركمانستان في الشمال؛ هذه هي منطقة سجستان.