4 -هذا الكتاب الذي أحببنا ذكره، أيضًا من الكتب التي اشترطت الصحة كتاب:"الإلزامات"للدارقطني؛ حيث إنه كتاب اشترط فيه الدارقطني أن يورد أسانيد وأحاديث على شرط الشيخين - حسب رأيه - ولم يخرجها الشيخان، فهو من هذا الجانب كأنه من الكتب المستدركة.
الأول: مستدرك الحاكم.
الثاني:"المختار"للضياء.
الثالث:"الإلزامات".
إذًا الآن عندنا ثلاثة مستدركات ذكرناها على الشيخين.
وكتاب"الإلزامات"مطبوع مع كتاب"التتبع".
ومقصودُه بالإلزام لا كما فُهم عنه أنه يلزم الشيخين بإخراج كل ما في كتابه.
وإنما مقصوده بالإلزام أحد معنيين:
المعنى الأول: أن يقصد أن بعض هذه الأحاديث التي أوردها أنها تدل على مسائل أصلية في الفقه، فهي أحاديث أصول، ومن شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الأحاديث الأصلية في الدلالة على حكم مما اجتمع فيه شروط الصحة التي اشترطاها في كتابيهما، فكأنما يقول: أنتم اشترطتم ألا تخلو كتابكم من أصلٍ يدل على حكم اجتمع فيه شروط الصحة التي عندكم، فأنا وقفت على أصول اجتمعت فيها شروط الصحة، فيلزمكم على ذلك إخراجها في الصحيح.
وهذا ملمح ألمح إليه أكثر من عالم ومنهم الحاكم النيسابوري، فإنه لما أخرج حديث:لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ. وصححه وهو أصل في الباب بالفعل، أصل في اشتراط الولي لعقد النكاح، قال: أنا أَسْتَغرِب أو أَعْجَب من الحاكم من الشيخين؛ كيف لم يخرجا هذا الحديث. هذا يبين بالفعل أن هذه نظرة كانت موجودة عند العلماء؛ أنهم يستغربون من عدم إخراج الشيخين لأصل في الباب وُجدت فيه شروط الصحة عندهما؛ هذا المعنى الأول من مقصود الدار قطني بالإلزام.
المعنى الثاني: أنه لمن أراد أن يُخرج أحاديث على شرط الشيخين لم يخرجاها يلزمه أن يُخرج هذه الأحاديث، أو بعبارة أخرى: هي أحاديث اجتمعت فيها شروط الشيخين فهي لازمة الإخراج لمن أراد أن يؤلف على شرطهما؛ هذا المقصود الثاني للدارقطني، وإلا الدارقطني لا يخفى عليه أن البخاري ومسلم ما ادعى الاستيعاب، فلا يمكن أن يقال للدارقطني: كيف تلزمهما وهما لم يشترطا الاستيعاب؛