عقلية أو حسية. فيحاول بعد إيراده هذا الإشكال أن يحل هذا الإشكال أن يحل هذا الإشكال بين هذا الحديث وتلك الآية أو الحديث والحديث أو الحديث والعقل أو الحس.
فإذًا هو أولًا يورد حديثًا في أصل الباب، ثم يورد مثلًا حديثًا آخر يبين أنه يعارض الحديث الأول، فهو يشترط في هذين الحديثين - إذا أراد أن يجمع بينهما - أن يكونا مقبولين، والأهم من ذلك الحديث الأول الذي يعقد له الباب يشترط فيه أن يكون مقبولًا، إلا أن يورد ما يدل على ضعفه، إلا أن يصرح بضعفه، فالأصل في الأحاديث التي يوردها ولا يضعفها أنها عنده في درجة القبول، وهذا الذي يوافق كلامه في المقدمة؛ حيث اشترط القبول مطلقًا، لكن واقع كتابه وتصرفه يدل على أنه إنما يقصد بذلك الأحاديث التي يوردها لبيان ما فيها من الإشكال، أما الأحاديث التي يوردها في بيان قوة تفسيره للحديث وصحة شرطه للحديث فهذه غير داخلة في ضمن شرطه القبول، قد يورد أحاديث ضعيفة أو غير ذلك في أثناء شرحه للحديث وفكه للإشكال الذي فيه، أي ليست داخلة ضمن شرط القبول.
وشرطه في القبول في ذلك شرط صحيح ولا بد منه؛ لأن الجمع بين الحديث والآية، أو الحديث والحديث، أو محاولة تأويل الحديث ليوافق الواقع؛ هذا فرع قبوله، التوجيه توجيه الإشكال فرع للحكم على الحديث بالقبول؛ لأنه لو كان الحديث ضعيفًا، ما في داعي! يقول: ما في إشكال مباشرة يقول: هذا حديث ضعيف، إذًا لا إشكال بينه وبين حديث آخر صحيح، أو بين آية أخرى، أو بين العقل والحس، فما دام أنه يريد أن يوجه ويتعب نفسه في التوجيه فلا بد أن يكون الحديث يستحق هذا التعب وتوجيهه أن يكون مقبولًا، ولذلك اشترط في مقدمة الكتاب هذا القبول، إلا أن يكون هناك أحاديث قليلة أوردها وبَيَّنَ ضعفها ثم وجهها، وكأنه يقول:"أنا أُضَعِّفُها لكن قد يخالفني غيري فيقبلُها، فلذلك أُوَجِّهُ ما نَهَى."
فتكون هذه الأحاديث القليلة خارجة عن شرط القبول الذي اشترطه في البداية، وأما ما سواها فلا يندرج ضمن المقبول، فيمكن أن أحتج بسكوت الطحاوي على الحديث وإيراده في"شرح مشكل الآثار"على أنه في درجة القبول عند الطحاوي، وبذلك يزيد عدد من الأحاديث ربما لم أقف على أحد من العلماء قام بتصحيحها، وهذه يغفل عنها كثير من الناس، فهل وجدتم فِئَامًا كثيرًا من المحققين يقولون: قَبِلَهُ الطحاوي في"شرح مشكِل الآثار"؟ ما عندهم من يفعل ذلك، ثم يتمسكون بأشياء ضعيفة ولا قيمة لها مثل سقوط الذهبي على الحاكم، مع أنهم ربما لو التفتوا لبقية تصحيحات الأئمة التي ذكرناها لكم سابقًا لاكتفوا بهذه التصحيحات على أن يتمسكوا بأمر لا حجة فيه ولا قوة فيه.