كاملة، ويمكن الوقوف عليها أيضًا من خلال التمهيد، فإن ابن عبد البر في شرحه للموطأ كلما جاء إلى حديث وقع فيه ليحيي الليثي وهم نبَّه عليه، وغيرهم أيضًا " كتاب الداني " الآتي ذكره وأطراف الموطأ ينبِّه على أوهام يحيي الليثي في هذا الكتاب.
قلنا إن من أشهر الروايات رواية محمد بن حسن الشيباني، ولنا من هذه الرواية وقفة خاصة؛ لأن هذه الرواية تتميز عن غيرها بعدة مزايا:
أولًا: طبعًا راوي هذا الكتاب عن مالك هو محمد بن الحسن الشيباني أحد أكبر تلامذة الإمام أبي حنيفة، وهو في الحقيقة ناصر هذا المذهب، والذي نشره، وعلى يديه انتشر في الآفاق، وصنَّف فيه واحتج له في الكتب المشهورة له.
موطئه عن الإمام مالك ليس كبقية الموطآت من جهة أنه كأنه تأليف مستقل لمحمد بن الحسن؛ يعني ليس كالروايات السابقة مقتصرة على كلام مالك وروايات مالك، بل في هذا الكتاب روايات عن غير مالك ومنها روايات عن أبي حنيفة محمد بن الحسن يروي عن أبي حنيفة في كتاب " الموطأ " وفي بعض الأحيان يذكر كلام مالك في ذكر الحديث وينص على مخالفته، ويخالف رأي مالك ويستدل بذلك وربما يذكر كلام مالك ويقول: وبه نأخذ ليبين أنه يوافق الإمام مالك، فهو ما أشبهه بكتاب مستقل بمحمد بن الحسن، لكن من قال: إنه موطأ مالك برواية محمد بن الحسن؛ لأن غالب ما فيه روايات مالك، وقد تفرد هذا الكتاب بعدد من الأحاديث والآثار بلغت مائة وخمسة وسبعين حديثًًا وأثرًا على رواية الليثي.
في كثير من هذه الزيادات أحاديث لا تصح، يعني انظر دخل خلل في هذه الروايات، مالك كان شديد الانتقاء بخلاف أحاديث أهل الكوفة التي كانت كلها خطأ، والخلل كثيرًا، وفيها رواة ضعفاء كثيرون، فدخل الخلل في موطأ محمد بن الحسن من هذه الجهة، من جهة الزيادات التي يوردها على موطأ الإمام مالك.
طبعًا اعتنى بشرح هذا الكتاب رواية مالك برواية محمد بن الحسن علماء الحنفية ومنهم:
الملا علي القاري في كتاب " الفتح المُغطى " وهو كتاب مخطوط لم يُطبع حتى الآن.
المقصود أن هناك شروح متعددة لعلماء الهند ومنها:
شرح علي القاري وهو من علماء الحنفية في شرح موطأ الإمام مالك بن أنس عليه رحمة الله.
عناية الإمام بموطأ الإمام مالك: