من الروايات الثابتة للموطأ:
رواية القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، يقول ابن معين: أثبت الناس في " الموطأ " القعنبي وعبد الله بن يوسف التنيسي.
أما رواية القعنبي فهي التي اعتمد عليها أبو داود في السنن؛ إذا أراد أن يخرج حديثًا من رواية مالك فإنه يخرجه عن القعنبي عن مالك بن أنس، وأما رواية عبد الله بن يوسف التنيسي فهي التي اعتمدها الإمام البخاري في صحيحه، وهذا مما يبين لنا أنهم كانوا ينتقون أصح وأتقن الروايات.
وقدَّم أيضًا القعنبي على عموم رواة " الموطأ " ابن المديني علي بن المديني، والإمام النسائي قدما القعنبي على جميع رواة " الموطأ " وأثنى النسائي ثناءً عاطرًا على رواية عبد الرحمن بن القاسم عن مالك، فهو أيضًا من أثبت الناس في مالك، وذكر السيوطي أن بعد هؤلاء يأتي معن بن عيسى، ويحيي بن يحيي بن بكير، ويحيي بن يحيي بن بكير التميمي النيسابوري هو الذي روى من طريقه الإمام مسلم موطأ مالك، فالإمام مسلم إذا أراد أن يروي عن مالك شيئًا في موطئه يرويه عن يحيي بن يحيي بن بكير، وقد تصحح في بعض الكتب التي تكلمت عن هذه الرواية إلى يحيي بن يحيي بن كثير، وهذا خطأ، لا أقول تصحفت بل هذا وهم؛ لأن يحيي بن يحيي بن كثير هو الليثي، يحيي بن يحيي بن كثير الليثي المصمودي، أما الذي روى عنه الإمام مسلم فهو يحيي بن يحيي بن بكير النيسابوري وهو من أعلى شيوخ الإمام مسلم، ولذلك روى عنه الإمام مسلم " الموطأ " ولو أراد الإمام مسلم أن يروي موطأ مالك من رواية غيره لربما احتاج إلى أن يروي عنه برجلين عن مالك، وإن كان هناك أيضًا رواة آخرون سمع منهم الإمام مسلم يرون عن مالك مباشرة مثل قتيبة بن سعيد.
يأتي بعد هؤلاء جميعًا يحيي بن يحيي بن كثير الليثي، والظاهر أن سبب انتشار رواية يحيي بن يحيي أكثر من غيره، مع أن غيره أتقن منه أولًا:
انتقال يحيي بن يحيي إلى الأندلس وكانت معقِل المالكية في ذلك الوقت، واعتنوا بروايته بسبب ذلك.
الأمر الثاني: أنه تأخرت وفاته، فعلى إسناده عن مالك، فأصبح الناس يحرصون على روايته أكثر من رواية غيره ممن لا يصلون إليهم إلا بواسطة أو بواسطتين، أما تأخر رواية يحيي بن يحيي جعلت إسناده عاليًا يُحرص عليه.
وهناك أسباب أخرى هي التي دعت كثيرًا من أهل العلم لاعتماده.
على كل حال أخطاء يحيي بن يحيي الليثي معدودة ومعروفة، وقد ذكرها بعض أهل العلم فذكرها الخشني في كتابه " أخبار فقهاء الأندلس ومحدثيها " وهو كتاب مطبوع، وعدَّها في ترجمة يحيي الليثي