الصفحة 237 من 306

مقدمة " التمهيد " ورواها بالإسناد، لكن إسنادها منقطع بين راويها عن الإمام مالك، والإمام مالك نحو مائة سنة؛ يعني بين الذي يذكر هذه القصة ومالك نحو مائة سنة، فهو كما يقول العلماء:

فيها انقطاع تنقطع فيها أعناق المطي أو هي مفازة تنقطع فيها أعناق المطي يعني أن هناك انقطاع كبير جدًا لا يمكن أن يوثق بالقصة بسببه، أضف إلى ذلك أن فيها نكارة كما ذكرت من جهة أن فيها اتهامًا لأولئك العلماء، ومنهم ابن أبي زيد وابن أبي شوم وغيرهم بأنهم لم يكونوا من أهل الإخلاص.

أضف إلى ذلك أيضًا: أن الواقع يدل على خلاف ذلك، فكم من كتاب فاسد خبيث بقي من يوم أن ألَّفه المؤلف إلى اليوم، فكثير من كتب المعتزلة وكتب البدع باقية من يوم أن ألفها مؤلفوها إلى اليوم، فهل يعني ذلك تزكية لها، وثناءً عليها لمجرد بقائها، فبقاء الكتب ليس دليلًا قاطعًا على إخلاص صاحبه وعلى أنه مُتقبَل عند الله عز وجل، واندسار الكتب ليس دليلًا على عدم إخلاص صاحبها وعدم تقبله عند الله عز وجل، فلذلك أردت التنبيه على خطأ هذه القصة.

على كل حال لا شك أن كتاب " الموطأ " من يوم أن أُلِّف احتل مكانةً كبيرةً وقد عُرض على مالك من قِبل الخليفة -قيل: إنه أبو جعفر المنصور، وقيل إنه هارون الرشيد- أن يجعل كتابه هذا دستورًا وقانونًا للعالم الإسلامي، وأن يُلزم العلماء بالإفتاء به إلا أن الإمام مالك لعلمه وإنصافه وعقله أبى ذلك، ورأى أن لكل عالِم مجتهد رأيه في هذه المسائل، وأنه لا يحق لأحد أن يُلزِم الناس بكتاب واحد أو برأي واحد من الآراء الفقهية، لكن هذا يشير إلى مكانة هذا الكتاب من يوم أن ألَّفه حتى كاد أن يكون مرجعًا للفقهاء والعلماء في العالم الإسلامي.

أُلحق هذا الكتاب بالكتب الستة كما سبق في أكثر من موطن، فعدَّه مثلًا: ابن الأثير الكتاب السادس من الكتب الستة بدلًا من سنن ابن ماجه، فالكتب الستة عند ابن الأثير البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وموطأ مالك، بدل ابن ماجه وضع موطأ مالك.

وهناك عبارة ذكرها الإمام الشافعي كَثُرَ أن نقلها أهل العلم في كتبهم وهي قول الشافعي: ما بعد كتاب الله كتابٌ أصح من كتاب مالك، وفي رواية: أفضل من كتاب مالك.

وهذه شهادة عصري للإمام مالك، اطلع على كثير من الكتب المؤلفة في ذلك الزمن، وهو أحد أئمة الإسلام، وهو الإمام الشافعي، ويُطلِق مثل هذه العبارة بلا شك وسام شرف كما يُقال لهذا الكتاب الجليل كتاب " الموطأ " للإمام مالك بن أنس.

تكلم عن هذا الكتاب جماعة من أهل العلم؛ فمنهم من قدَّمه على الصحيحين، منهم من أهل العلم من قدَّم موطأ مالك على الصحيحين، وهم كثير من علماء المالكية، ومنهم: أبو بكر بن العربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت