الصفحة 236 من 306

عدد الأحاديث:

هناك إحصائيات مختلفة، فمن أقدم الإحصائيات التي بلغتنا قول أبو بكر الأبهري يقول: جملة ما في " الموطأ " من الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرين حديثًا، المُسند منها ستمائة، يعني الأحاديث المرفوعة المتصلة في " الموطأ " ستمائة حديث، والمرسل منها مائتين واثنين وعشرين حديث، والموقوف على الصحابة ستمائة وثلاثة عشر، ومن قول التابعين مائتين وخمسة وثمانين، هذه أقدم إحصائية وصلتنا.

أما عدد أحاديثه في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي وهي من أشهر طبعات الكتاب ثمانمائة وثلاثة وخمسين، طبعًا هذا العدد يشمل المرسل، والمتصل وغير ذلك.

وعدد المرفوع المُسند في رواية ابن القاسم عبد الرحمن بن القاسم، عدد الأحاديث المُسنَدة المرفوعة يعني المرفوعة المتصلة في هذا الكتاب من رواية ابن القاسم خمسمائة وسبعة وعشرين حديث.

على كل حال غالب الإحصائيات التي ذُكرت تشير إلى أن عدد الأحاديث المسندة، أي المرفوعة المتصلة في كتاب " الموطأ " للإمام مالك تبلغ نحو ستمائة حديث، وبذلك تعرف أن هذا الكتاب يعتبر كتاب مختصر في مقابل مثل كتاب البخاري ومسلم والكتب التي جاءت بعده، ليس فيه من الأحاديث المسندة إلا نحو ستمائة حديث فقط، وهذا أمر طبيعي لمن كان من أوائل من صنَّف في السنة كالإمام مالك بن أنس عليه رحمة الله.

مكانة هذا الكتاب بين أهل العلم:

لاشك أن هذا الكتاب من يوم أن ألفه الإمام مالك احتل مكانة كبرى، وطغى على الكثير من المؤلفات التي في زمنه، وبهذه المناسبة أشير إلى قصة مشهورة ومُتناقَلَة وهي أن الإمام مالك يُقال أنه لما ابتدأ بتأليف " الموطأ " قال له بعض الناس: لقد سبقك الناس إلى تأليف موطأت سوى الموطأ الذي تؤلفه، فما الفائدة من تأليفك هذا الكتاب؟!

تقول هذه القصة بأن مالك دعى أو طلب أن يؤتى له بهذه الموطأت فنظر فيها فقال عبارة مشهورة انتشرت عنه قال: ما كُتِبَ لله يبقى.

يقول راوي القصة: فكأنما أُلقيت تلك الكتب في الآبار؛ يعني لم ينتشر منها شيء، وما بقي من هذه الموطآت إلا موطأ مالك بن أنس، لكن هذه القصة في الحقيقة استوقفتني لأن فيها شيء من الاتهام لأولئك العلماء وهم علماء أجلَّة لا يقلون عن مالك في الجلالة بأنهم ليسوا من أهل الإخلاص في تأليف تلك المؤلفات، فبحثت عن إسنادها فوجدت أنها لا تصح عن مالك بن أنس، ذكرها ابن عبد البر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت