ذكرنا في غيره من أهل العلم، فندرس فلربما وافقنا الضياء في حكمه، ولربما خالفناه، لكننا إذا وافقناه في حكمه فإن موافقتنا له في الحكم تزيدنا اطمئنانًا على صواب ما وصلنا إليه لأننا قد ثُبتنا من إمام عالِم حافظ كالضياء المقدسي بتصحيحه لذ لك الحديث، وهذا يزيدنا ثقة في النتيجة التي توصلنا إليها من تصحيح الحديث.
يتميز كتاب الضياء المقدسي:
من مزايا هذا الكتاب في الحقيقة سوى قضية التصحيح أنه حفظ لنا أسانيد كتب كثيرة منها ما هو مفقود، ومنها ما هو موجود لكنَّ نسخه فيها أخطاء وأوهام؛ فيأتي نقل الضياء من هذه الكتب ليصحح لنا تلك الأوهام والأخطاء، وقد اعتمد على مصادر كثيرة، وخاصةً كتب المسانيد، اعتمد كثيرًا على كتب المسانيد المرتبة على أسماء الصحابة، وسبب عنايته لكتب المسانيد ما هو؟ لما اعتنى بكتب المسانيد أكثر من كتب المرتبة على الأبواب كالسنن والجوامع؟
لأن كتابه مُرتَّب على المسانيد؛ فكأنه وضع هذه المسانيد بين يديه مسند أحمد والمسانيد الآتي ذكرها، فصار يدرس الأسانيد أي إسناد منها يجده صحيح ليس مخرجًا في الصحيحين يودعه في كتابه، وهذا ولا شك أسهل له من أن ينتقل إلى كتب الأبواب ويرتب ترتيب جديد، يخرج هذه الأحاديث من الباب، ويبحث عن مسنده ثم يضعه فيه كل ما في الأمر كل الذي يحتاجه يأتي إلى مسند أبي بكر فينظر في كل هذه المسانيد، ويخلِّص ما فيها من الأسانيد الصحيحة الغير مُخرَّجة في البخاري ومسلم فيودعها في كتابه، لذلك نجد كثيرًا من طرقه ترجع إلى أحد المسانيد المشهورة؛ يعني يروي بإسناد من طريق أحمد أو من طريق غيره ممن ألَّف المسانيد.
ومن أشهر الكتب أو من أكثر الكتب التي رجع إليها:
كتاب مسند الإمام أحمد، ولا شك فهو موسوعة ضخمة، وله جلالة ومؤلفه هو إمام مذهب المعروف، ولا ننسى أن الضياء حنبلي المذهب، فعنايته لمسند الإمام أحمد لا تُستغرب بعد ذلك، لذلك كثير من أحاديث كتابه ترجع إلى مسند الإمام أحمد.
أيضًا من المسانيد التي اعتنى بها: مسند أبي يعلى الموصلي، ولمسند أبي يعلى الموصلي روايتان:
المسند الكبير والمسند الصغير.
المطبوع هو المسند الصغير.
يمتاز كتاب الضياء أنه نقل كثيرًا من النسخة الأخرى وهي المسند الكبير والذي حتى الآن لم يُطبع ولا يُعرف عن مكان وجوده شيء.