الصفحة 230 من 306

المرتبة الثانية أو القسم الثاني: وهو الأحاديث التي أخرجها الضياء في " المختارة " ونقل تعليل بعض أهل العلم لها، وربما أيَّد أنها مُعلَّة وأنها لا تصح، وهذا يشير إلى أن جهد الضياء منصب في جهة جمع هذه الأحاديث أولًا ثم في دراسة أسانيدها والحكم عليها حسب أسانيدها، ثم في معرفة أحكام الأئمة السابقين حولها، وهنا يظهر في الحقيقة الفرق بين تصحيحات أمثال الضياء ومن في زمنه ومن جاء بعد زمنه، وتصحيحات أمثال البخاري ومسلم والترمذي وابن حبان وابن خزيمة ممن كانوا يحكمون على الحديث بإسناده ومتنه فيقطعون بصحة الحديث لصحة إسناده ولخلوه من العلل القادحة ومنهج الضياء الذي يكتفي فيه بالحكم على ظاهر السند، وهذا هو ما جعله يخرج الأحاديث التي أسانيدها جياد وإن كانت فيها علل قادحة؛ لأنها كأنه يقول مادام أنا شَرْطِي إخراج الأحاديث التي أسانيدها جياد، فيلزمني أن أذكر الكل، سواء وقفت على علة قادحة فيه أو لم أقف على علة قادحة فيه؛ لأن عدم وقوفي على علة قادحة في الأحاديث التي أوردتها في الكتاب لا يدل على عدم وجود علة فيها؛ لأنه لم يدع نفسه، ولا يدعي المتأخرون نفسهم أنهم قادرون على نفي وجود العلل الباطنة في الأسانيد الصحيحة، ولذلك التزم ذكر كل الأحاديث التي أسانيدها جياد سواء أكانت ظاهرها الصحة وباطنها كذلك، أو كان ظاهرها الصحة وباطنها بخلاف ذلك، فتكون فيها علة قادحة تقدح في صحة الحديث، وهذا فارق كبير بين تصحيح الضياء وتصحيح من سبقه من أهل العلم.

فإن قيل كيف قُدِّم الضياء على " المستدرك "؟

فنقول: لأن أغلب انتقادات العلماء على أحاديث " المستدرك " هو من قِبَلِ علله الظاهرة، قَبل العلل الباطنة، هناك الأحاديث المُنتقدة على الحاكم في الغالب أن فيها رجالًا ضعفاء أو متروكين أو متهمين، أو من جهة كون الإسناد فيه انقطاع ظاهر واضح فأغلب الانتقادات التي على مستدرك الحاكم راجعة إلى هذين الأمرين؛ فلما كان الانتقاد راجع إلى انتقاد العلل الظاهرة، والأسباب الظاهرة في رد الحديث ووجدوا أن كتاب الضياء أنقى من كتاب الحاكم من هذه الجهة رجحوا كتاب الضياء على كتاب الحاكم، وهو لا شك كذلك، لكن لا يعني ذلك أن كتاب الضياء خالٍ من الأحاديث التي يصححها وهي في الراجح ضعيفة، بل مرتبته في ذلك كما سبق مرتبة تكاد تكون الأخيرة قبل الحاكم، فهو آخر من اشترط الصحة في المرتبة قبل كتاب الحاكم فالحاكم بعده، وأضف إلى ذلك أنه يوجد فيه أحاديث محكوم عليها بالضعف وبشدة الضعف، بل بالوضع، وذكر بعضًا منها السيوطي في تعقباته على ابن الجوزي في الكتاب الذي ذكرناه مرات متعددة، فيبقى أن أحكام الضياء متناولة لظاهر السند بخلاف أحكام الأئمة السابقين، ولها مكانة ولا شك، وهي معتمدة إلا أن يظهر لنا خلاف قوله، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت