ثم قال بعد أن ذكر هذا الأمر قال: لكنه سيخرج أحاديث بأسانيد جياد ولها علل ليبين علتها، يقول: سأذكر في هذا الكتاب مع الأحاديث التي أسانيدها صحيحة أحاديث أخرى فيها أسانيدها ظاهرها الجودة والصحة إلا أن لها علل خفية تقدح في صحة تلك الأحاديث، وقد صار على هذا المنهج بالفعل في كتابه، فربما أورد الحديث وتكلم عن صحته كأن يصححه صراحة، أو ينقل تصحيح بعض أهل العلم له كتصحيح الترمذي أو ابن خزيمة أو ابن حبان وهو كثير النقل عن هؤلاء العلماء، وبالطبع لن ينقل عن البخاري ومسلم لأنه اشترط ألا يذكر حديثًا في البخاري ومسلم، فتصحيحاته التي ينقلها غالبًا تكون مأخوذة عن غير أو لا تكون مأخوذة عن البخاري ومسلم، وإنما تكون مأخوذة عن الترمذي، وعن ابن خزيمة وعن ابن حبان وربما عن الحاكم، لكن لا ينقل عن الشيخين شيء لأن مستدرك على الصحيحين.
فإذا كان في الحديث علة، اختلاف، قد تكون هذه العلة أو ذلك الاختلاف يقدح في صحة الحديث، وقد لا يقدح في صحته، فهو يعرض لذلك في كتابه، ويبينه، وكثيرًا ما يعتمد على العلماء السابقين في ذلك كالدارقطني فينقل كلام الدارقطني كاملًا في كتابه؛ إذا أعلَّ الدارقطني هذا الحديث في كتابه " العلل " ينقل كلام الدارقطني كاملًا وترجيحه، ومما يدل على إمامة هذا العالِم أنه وإن كان يوافق الدارقطني وغيره من أهل العلم في كثير من الأحيان بل في أغلب الأحيان إلا أنه لربما خالف تعليل الدارقطني ورجح غير ترجيح الدارقطني في حكمه على الحديث بالصواب أو الخطأ، وهذا يدل على إمامة هذا العالِم، وأنه كان يرى من نفسه الأهلية في مخالفة مثل الدارقطني عليه رحمة الله.
لكني أتوقف عند هذا الشرط الذي ذكره، وهو أنه سيخرج أحاديث أسانيدها جياد، وإن كانت مُعلَّة؛ يعني معنى كلامه أنه سيستوعب كل الأحاديث التي ظاهرها الصحة، سواء أكانت أو سواء وقف على علة فيها، أو لم يقف على علة فيها، هذا المنحى وهو أنه سيخرج كل ما يعرفه من الأحاديث التي أسانيدها جياد مما لم يخرجه البخاري ومسلم حتى، ولو كانت فيها علة هذا فيه إشارة واضحة إلى أن الضياء المقدسي معتمد في حكمه على الحديث على أمرين:
الأمر الأول: على دراسة ظاهر السند.
الأمر الثاني: على من سبقه من الأئمة النقاد الذين حكموا على هذا الحديث؛ فإن سبقه أحد في الحكم عليه بالصحة ولم يُعِلَّه أحد، ولم يخالفه أحد فهذا لا شك مرتبة عليا من أحاديث " المختارة " أن يخرجها الضياء ولا نجد أحدًا من أهل العلم قد انتقد هذا الحديث، بل قد نجد أن الضياء قد ذكر بعض النقاد ممن صححوا هذا الحديث كالترمذي وابن خزيمة وابن حبان كما سبق.