حروف المعجم، إلا أن المؤلف تُوفيَ ولم يتم الكتاب، وصل إلى مسند عبد الله بن عمر فيما قيل، وتُوفيَ ولم يتم هذا الكتاب، وللأسف الشديد فإن هذه القطعة التي ألَّفها المؤلف لم تصل إلينا أيضًا كاملة، وصلت إلينا مجلدات متعددة منها، لكنها لا تشمل كل ما ألَّفه المؤلف.
طريقته في ترتيب كل مسند:
أيضًا فيها شيء من الدقة حيث يرتب مسند كل صحابي حسب الرواة عنه، فينظر في كل مسند صحابي ويرتب الرواة عن هذا الصحابي حسب حروف المعجم، وهو بذلك يشبه كتب الأطراف من هذه الجهة ويمتاز عليها بأنه يسوق المتن والإسناد كاملًا.
لم يختل هذا الترتيب إلا في مسند أبي بكر أول مسند فإنه رتبه أو رتب الرواة عن أبي بكر حسب الأفضلية، لا حسب حروف المعجم، فابتدأ بما رواه عمر بن الخطاب عن أبي بكر، ثم ببقية الصحابة، ثم ببقية مشاهير التابعين وهكذا، فعموم الكتاب مرتب على المسانيد وفي مسند كل صحابي رُتِّب على التابعون أو الرواة عنه على حروف المعجم إلا في مسند أبي بكر كما سبق.
مكانة هذا الكتاب: سبق كلام جماعة من أهل العلم وأنا أعيد هنا بعض العبارات يقول إبراهيم الصارفيني المُتوفى سنة إحدى وأربعين وستمائة يقول عن كتاب " المختارة " للضياء المقدسي شرطه فيه خير من شرط الحاكم، وسبق أن ذكرنا عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال عنه عن كتاب " المختارة " الذي هو أصح من صحيح الحاكم، وقال في موطن آخر: وشرطه فيه خير من شرط الحاكم.
ويقول ابن كثير: هو أجود من مستدرك الحاكم.
ويقول ابن عبد الهادي: الغلط فيه قليل، ليس هو مثل صحيح الحاكم.
وتقديم الضياء على الحاكم خاصة هو قول جماعة من أهل العلم كابن القيم والعراقي والسخاوي.
ويقول الزركشي في النكت: إن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم، وإنه قريب من تصحيح الترمذي، وابن حبان، وهو بذلك رفعه منزلة أعلى من المنزلة التي وضعه فيها شيخ الإسلام ابن تيمية كما سبق في لقائنا السابق.
شرطه في هذا الكتاب: للكتاب مقدمة مختصرة جدًا، لكنها تنبئ عن مضمونه حيث ذكر في هذه المقدمة أنه سيخرج أحاديث لم يخرجها البخاري ومسلم، يعني أحاديث صحيحة أسانيدها صحيحة لم يخرجها البخاري ولا مسلم، فهو من كتب المستدركات، يُعتبر كالمستدرك على الصحيحين للحاكم لأنه اشترط فيه ألا يخرج إلا الأحاديث التي لم يخرجها البخاري ومسلم.