نقف أولًا مع كتاب الإمام الذهبي وهو تلخيص المستدرك.
قام الإمام الذهبي بتلخيص المستدرك، وطريقته في هذا التلخيص أنه يقتصر على طرف الإسناد؛ جزء من الإسناد، وغالبًا يكون بعد شيخ الحاكم برجل أو رجلين، يعني تقريبًا من مخرج الحديث - الذي عُرف به - إلى آخر السند، ثم يذكر المتن كاملًا، ثم يذكر حكم الحاكم على الحديث مختصرًا، فإذا قال الحاكم مثلًا: صحيح على شرط الشيخين. يقول الذهبي بعد إيراده الحديث:
* (خ. م) ؛ (خ) : رمز البخاري، و (م) : رمز لمسلم.
* فإذا قال على شرط البخاري يقول: (خ) .
* فإذا قال على شرط مسلم يقول: (م) .
* فإذا قال صحيح يقول: (صحيح) ؛ فقط يكتفي بهذا، مثلما يقول الحاكم.
في بعض الأحاديث بعد أن يورد حكم الحاكم عليها بالصحة مثلًا، فمثلًا لو قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين". يقول الذهبي: (قلتُ: الحديث واهٍ، فيه فلان ضعيف، هذا مرسل) يتعقب الحاكم، يكون التعقب بعد ما يقول كلمة (قلتُ:) .
* فإذا لم يقل كلمة (قلتُ:) يكون ناقل لكلام الحاكم.
* هناك أحاديث سكت الذهبي عنها - فلم يتعقبها بشيء - صححها الحاكم، فما هو الموقف من هذه الأحاديث؟ فسكوت الذهبي هل نتعامل معه على أنه يقتضي الإقرار والموافقة وأنه يوافق الحاكم في تصحيحه، أم نعتبر هذا السكوت غير دالٍّ على الموافقة كما أنه غير دالٍّ على الاعتراض، يعني كأنه يقول: هذا حكم الحاكم وأنا بريء الذمة من هذا التصرف.
طبعًا هذا الأمر فيه خلاف:
* من أهل العلم يرى أن سكوته يقتضي الموافقة؛ ولذلك تجدون كثيرًا من الباحثين وحتى بعض العلماء المتقدمين - لا نقل متقدمين، لكن كانوا قبل هذا العصر، قبل قرنين وثلاثة وأربعة من الزمن - يقولون:"صححه الحاكم ووافقه الذهبي". يقصدون بـ"وافقه"أنه نقل حكم الحاكم ولم يتعقبه بشيء، فيعتبرون هذا موافقة من الذهبي للحاكم.
* وهناك من يرى أن هذا التصرف من الذهبي ليس دالًّا على الموافقة.
الذي يترجح عندي أن هذا الحكم لا يدل على الموافقة، ووجه ذلك أن الإمام الذهبي يختصر كتابه، والأصل فيمن يختصر الكتاب أنه لا يضيف إلى هذا الكتاب شيئًا، الأصل فيه أنه فقط يكتفي على مختصر هذا الكتاب، أنتَ إذا قلتَ: مختصر كتابي كذا؟! يعني أنك تريد أن تذكر بعض ما في هذا