الصفحة 221 من 306

يعتمدون على أحكامه بالوضع؛ لأنه يحتمل أن يكون هذا الحديث الذي حكم عليه بالوضع مقبولًا أو صحيحًا على الراجح"."

هذه العبارة - في الحقيقة - التي ذكرها السيوطي وجدتها بكاملها في موطن آخر لا تدل على هذا الإطلاق ولكن مراد الحافظ ابن حجر منها كما يظهر من كلامه أنه لا يمكن الاعتماد على مجرد - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في موطن آخر - إخراج الحاكم، ونحن قلنا بأن كل من سوى البخاري ومسلم على العالم المتأهل ألا يقلد، فإذا وجدت الحديث لابن خزيمة أدرس هذا الإسناد، لا أعتمد على مجرد إخراج ابن خزيمة له، وابن حبان، والترمذي، والحاكم، والضياء، كل هؤلاء، فالعالم المتأهل عليه أن يجتهد في حكم هذا الحديث، إلا البخاري ومسلم استَثْنَيْناهُما؛ لأنهما ممن تلقتهما الأمة بالقبول فيما سوى الأحاديث التي انتقدها بعض الحفاظ عليهما، أو مما وقع التجاذب بين مدلوليه كما سبق.

فأشار إلى الحاكم بذلك، أو ممن غيره ممن جاء بعد الصحيحين أو ممن ألف الصحيح بعد الصحيحين، فمقصوده بالاعتماد: الاعتماد الكامل، كاعتماد البخاري ومسلم، يقول: لا يمكن أن يُعتمد عليه كما اعتمد على البخاري ومسلم، بل لا بد من دراسة الإسناد لنعرف هل هو صحيح أو ليس بصحيح، وهذا نقوله مع الحاكم وغيره، فليس بأنه لا يُعتمد أبدًا على تصحيح الحاكم.

ابن قيم الجوزية الذي نقلنا عبارته سابقًا عندما وصف أن الاعتماد عليه كالقبض على الماء، نجد أنه يعتمد على تصحيح الحاكم في أماكن أخرى، حتى إنه يسميه في مواطن كثيرة يقول: في كتابه المستدرك الصحيح، ويكتفي بذلك للاعتماد على الحديث.

إذًا ما مقصوده بهذا الكلام؟

هذا الكلام ذكره في سياق بيانه لضعف حديث خالف الحاكم فيه عدد من العلماء، وفيه علل ظاهرة، وفيه اختلافات، وفيه أشياء كثيرة أعل بها الحديث ابن قيم الجوزية، فيقول: لا يمكن أن تُعارَض هذه العلل كلها، وهذه الأدلة كلها بمجرد تصحيح الحاكم، فهو جاء في سياق معين، لم يقصد به أيضًا إهدار حكم الحاكم تمامًا، وهذا لا يقوله أحد.

وأفضل وصف للحاكم ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من أنه: كالثقة الذي يُكْثُر من الخطأ، والأصل فيه قبول رواياته، إلا ما وقع فيه الخطأ وعرفنا هذا الخطأ ظاهرًا فيه.

هذه كيفية التعامل مع كتاب الحاكم.

جهود العلماء حول كتاب الحاكم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت