طبعًا مقرر هذا الأمر؛ وأنا أرى أن هذا الكلام صحيح وأن من صحح له الحاكم ولم يجد فيه جرحًا ولا تعديلًا أنه أقل أحواله حسن حديثه، لكن نحن لو وجدنا إمام من الأئمة الآخرين قال عن أحد الرواة مثلًا: إنه صدوق أو لا بأس به، ثم وجدنا قرائن اجتمعت على أن هذا الراوي ربما كان ضعيفًا، أو ربما تفرد بالمنكرات؛ نحن نتكلم على من لم يجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، أو ربما أشار أحد الأئمة الآخرين إلى أنه تفرد بأحاديث تُسْتَنْكَر منه مثلًا!! هذا قد يجعلني أتريث وأتثبت في الحكم على هذا الراوي، كذلك نقول في الحاكم: الأصل فيمن صححه، والأصل فيمن صحح له أنه في مرتبة الحسن، إلا إذا جاءت قرائن تدل بخلاف ذلك، فلا أقول بأن كل من صحح له الحاكم في مرتبة الحسن؛ طبعًا الكلام عن من صحح له الحاكم ولم نجد فيه جرحًا ولا تعديلًا .. انتبهوا؛ لأن من صحح له الحاكم ووجدنا فيه جرحًا قد يُقدم الجرح على تصحيح الحاكم، نحن نتكلم على من لم نجد فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ هذا القسم قد أجد فيه تصحيحًا للحاكم، لكني أجد مثلًا أن هذا الراوي في أكثر من مرة يتفرد بأحاديث منكرة، عندها أقدم هذا على مجرد تصحيح الحاكم؛ أولًا: لأن الحاكم متساهل، ثانيًا: لأننا استفدنا القبول من توثيق ضمني، والتوثيق الضمني دون منزلة التوثيق الصريح، وهو مثل لو قال الحاكم: ثقة. أو غيره، استنبطتُ قبول هذا الراوي بمجرد تصحيح حديثه، ولا شك أن التوثيق الضمني أبدًا التوثيق الصريح، ولذلك أعتبر إذا وجدت قرائن قد تقدح في صحة أو في توثيق هذا الراوي أخذت بهذه القرائن ورددت ما استفدته من كلام الحاكم، إلا أن الأصل أن الحاكم يقتضي قبول الرواة، وهذا تصرف من الذهبي قاطع بأنه لم يُهدر أحكام الحاكم، وهذا هو الذي نؤكد عليه، قلنا أنه متساهل، قلنا بأنه كذا .. لكن لم نصل إلى درجة الرد.
أيضًا للحافظ ابن حجر عبارة تحتاج إلى وقوف؛ نقل جزءًا منها السيوطي في مقدمة"النكت البديعات"؛ من يعرف"النكت البديعات"للسيوطي الذي هو تعقبات على"الموضوعات"لابن الجوزي، فابن الجوزي حكم على أحاديث بالوضع، يرى السيوطي أن هذه الأحكام في غير محلها، فاستخرج هذه الأحاديث وذكرها في كتابه"النكت البديعات".
قي مقدمة"النكت البديعات"نقل كلامًا للحافظ ابن حجر أنه يقول فيه: " إن هناك كتابين تساهل مؤلفيهما أعدم الاستفادة منهما؛ الكتاب الأول: هو كتاب الحاكم، فإن تساهله أعدم الاستفادة منه؛ لأنه ما من حديث فيه صححه إلا ويمكن أن يكون ضعيفًا أو موضوعًا، والكتاب الثاني: كتاب"الموضوعات"لابن الجوزي؛ لأنه تسرع في الحكم على بعض الأحاديث بالوضع وهي لا تصل إلى هذه الدرجة، صحيحة أو حسنة أو خفيفة الضعف، وهذا جعل العلماء - ممن جاءوا بعد ابن الجوزي - لا"