الصفحة 223 من 306

الكتاب، كونك تضيف أشياء من عندك، هذا خلاف شرط الاختصار، كأنك تؤلف كتابًا جديدًا، فالأصل في الاختصار أنه لا يضيف المختصِر في هذا الكتاب شيئًا؛ هذا الأصل يجب ألا نخرج عنه أبدًا ويجب أن يكون مستحضَر في الأذهان.

الذين يقولون بأن تصحيح الذهبي يقتضي الموافقة يقولون: يدل على ذلك أنه تعقب بعض الأحاديث، فتعقبه على بعض الأحاديث يدل على أن سكوته يقتضي الموافقة.

لماذا تعقب بعض الأحاديث وسكت عن بعضها؟

نقول: الإمام الذهبي شأنه في كل كتبه - حتى في اختصاره للسنن الكبرى للبيهقي - تهذيب السنن - وفي كل الكتب التي اختصرها مثل: تلخيص كتاب"العلل المتناهية"لابن الجوزي، وتلخيص كتاب"الموضوعات"- لا يُخلي هذه الكتب من بعض الفوائد التي يَنْثُرهَا هنا وهناك، وهي عبارة عن تعليقات وفوائد يَنْثُرها كيفما اتفق، لم يلتزم فيها شرطًا معينًا، يعني ما يقول مثلًا في كل حديث يورده في ابن الجوزي في"الموضوعات": (أني إذا سَكَتُّ عنه فهذا يقتضي مني موافقة ابن الجوزي، وإذا تعقبته فهذا يقتضي أني مخالف له) !! لم يقول هذا، لكن ربما وجد حديثًا لم يحتمل صدره أن يسكت عنه فيتعقبه.

وحتى في عبارة سابقة ذكرناها يظهر منها هذا الأمر من أنه إنما اعتنى بالتعقب على: الموضوعات، يعني يبين أن أكثر عنايته بالتعقب عند ذكر الموضوعات في المستدرك، مع أنه لو أورد حديثًا ضعيفًا أو شديد الضعف لم يعتن الذهبي بالتعليق عليه؛ وهذا ظاهر عبارته السابق.

دليل آخر هو أصرح من السابق: أن الإمام الذهبي الإحصائيات التي ذكرها في"تاريخ الإسلام"أوضح من الإحصائيات التي ذكرها في كتابه الآخر وهو"السير"؛ لأنه قسم الكتاب إلى أربعة أرباع يمكن التعامل معها بسهولة:

النصف الأول: في الأحاديث التي على شرط الشيخين أو أحدهما.

الربع الثاني: في أحاديث في ظاهر إسنادها أنها صحيحة، ليست على شرط الشيخين، لكن فيها أحاديث لها علل خفية تقدح في صحتها.

الربع الأخير؛ قال: هو المناكير والعجائب وفيها موضوعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت