الصفحة 218 من 306

-لا، نقبله، ما يزال مقبول الرواية، نستثني هذه الأخطاء التي أخطأ فيها، خطأه قد يدعونا إلى زيادة التحري والتثبت في روايته، كذلك الحاكم ما يزال مقبول التصحيح لكن خطأه يدعونا إلى زيادة التحري، والتثبت في أحكامه.

وهذا كلام - الحقيقة - مُتْقَن وقريب من كلام ابن الصلاح، عندما دعى وبَيَّن أنه لا بد من دراسة أسانيده لمعرفة ما إذا كان لها علة تقدح في صحة الحديث أو لا.

نستأنف بقية كلام شيخ الإسلام، يقول:"وليس فيمن يصحح الحديث أضعف من تصحيحه، بخلاف أبي حاتم ابن حبان البُسْتِي؛ فإن تصحيحه فوق تصحيح الحاكم وأجل قدرًا".

هذه عبارة نقلناها في كلام عن ابن حبان؛ أنه قدم ابن حبان على الحاكم.

ثم يقول:"كذلك تصحيح الترمذي والدارقطني وابن خزيمة وابن منده وأمثالهم فيمن يصحح الحديث، فإن هؤلاء - وإن كان في بعض ما ينقلونه نزاع - فهم أتقن في هذا الباب من الحاكم، ولا يبلغ تصحيح الواحد من هؤلاء مبلغ تصحيح مسلم، ولا يبلغ تصحيح مسلم مبلغ تصحيح البخاري".

إذًا لو أردتَ أنك تُقَسِّم الكتب على حسب تقسيم شيخ الإسلام ابن تيمية: البخاري ثم مسلم، ثم الترمذي والدارقطني، ثم ابن خزيمة وابن حبان، ثم الضياء، ثم الحاكم؛ هذا حسب كلام شيخ الإسلام.

أيضًا سنقف مع كلام للذهبي يبين الموقف الصحيح للحاكم:

سبق أن ذكرنا بأن الذهبي من أعرف الناس بالمستدرك، وله الإحصائيات التي سبق ذكرها، إلى قسم فيها كتاب المستدرك إلى أقسام، هل بلغ الحاكم عنه الذهبي إلى درجة أنه لا يُعتمد على تصحيحه؛ هذه النقطة التي أريد أبينها؛ لأن كثير من طلبة العلم بل من الباحثين والكاتبين يظن أن وصف الحاكم بالتساهل يقتضي رد أحكامه وعده الاعتماد عليها تمامًا، فهل تساهله يقتضي هذا الأمر؛ إهدار أحكامه وألا لها وزن؟

سبق طبعًا من كلام لابن الصلاح ولشيخ الإسلام ابن تيمية ما يرد على هذا الرأي.

أيضًا حتى الإمام الذهبي صاحب الخبرة الكبيرة لكتاب المستدرك يقطع بذلك أنه في كتابه"الموقظة"ذكر الرواة الذين لم يجد فيهم جرحًا ولا تعديلًا، راوٍ بحسب ترجمته فربما وجدت له ترجمة لكن لم أجد أحد لأهل العلم وثقه ولا أحد من أهل العلم ضعفه ورد حديثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت