الصفحة 217 من 306

-ما هو القسم الدائر بين الصحة والحسن؟

هو الذي درسته فلم أجد له علة تقدح فيه، وانفرد الحاكم بتصحيحه؛ هذا دائر بين الصحة والحسن.

وهذا - واللهِ - رأي في غاية القوة، وسيأتي من كلام العلماء ما يدل على أن هذا الاعتبار أو هذا المنهج منهج صحيح؛ أنا أَدْرُس الحديث فإن ظهرت لي فيه علة استثنيته ولا أقبل تصحيح الحاكم لذلك، إن لم تظهر لي فيه علة وسُبق الحاكم بتصحيح ابن حبان أو ابن خزيمة أو كذا، فهو عندي أنا أصلًا لو درست الإسناد وحدي لظهر لي أنه مقبول: صحيح أو حسن، فعندها لو قَبِلتُ تصحيح الحاكم وقلت: صحيح، هذا مقبول جدًّا وليس عليه نقد، فإن لم أجد أحدًا وافق الحاكم مع كوني لم أجد له علة وظاهر إسناده القبول، قال: هذا الحديث دائر بين الصحة والحسن.

هذا تعامل سليم مع كتاب الحاكم، وعليه نعرف أنه لن نجعل الحاكم مثل مرتبة الصحيحين، وقلنا الصحيحين لا بد من التوثق والتحري لأهل الفن وأهل العلم في حكم حديثهم، أما من ليس عنده القدرة على التمييز بين الصحيح والسقيم، من ليس عنده أهلية الاجتهاد فعليه أن يقلد، مثل أبواب الفقه يقلد، فيقلد الحاكم أحسن ما يقلد من ليس بأهل للحكم على حديث أصلًا، أو من لا يصل إلى درجة الحاكم في تمييز الصحيح من السقيم.

هناك كلام من شيخ الإسلام ابن تيمية الذي له العبارات السابقة القوية تبين منزلة كتاب الحاكم أيضًا والطريقة الصحيحة في التعامل معه أو كيف نُنْزِله مع هذه الأخطاء، ما هي مرتبته مع هذه الأخطاء التي نص عليها هو.

يقول لما ذكر حديثًا للحاكم ورده:

"ولهذا كان أهل العلم بالحديث لا يعتمدون على مجرد تصحيح الحاكم، وإن كان غالب ما يصححه فهو صحيح". [1]

هذه ضع عندها خطوطًا:"وإن كان غالب ما يصححه فهو صحيح"، فيبقى الحاكم إمامًا الغالب عليه الصواب؛ هذا أمر مهم جدًّا.

يقول:"هو في المصححين بمنزلة الثقة الذي يكثر غلطه، وإن كان الصواب أغلب عليه".

يقول: منزلة الحاكم في المصححين كمنزلة الثقة الذي له أخطاء كثيرة، هل الثقة الذي له أخطاء كثيرة نرد حديثه ولا نقبله؟

(1) مجموع الفتاوى (1/ 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت