الزمن كلما عَثُرَ الحفظ؛ نحفظ الإسناد هذا بطوله، وتشعب الأسانيد، واختلاف الرواة كما سبق، هذا يجعله أمرًا عسرًا جدًّا جدًّا، فتأخر زمنه مع اعتماده على الحفظ هذا أدى أيضًا إلى أوهامه الكثيرة في كتابه المستدرك.
بعد هذه الاعتذارات، وبعد ما بينا ما للحاكم من التساهل في كتابه.
ما هي الطريقة الصحيحة في التعامل مع كتابه، أو ما هي درجة أحاديث كتاب الحاكم؟
حول كتاب الحاكم يقول ابن الصلاح؛ يقول عن الحاكم:
"وهو واسع الخَطْوِ في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به، فالأَوْلى أن نتوسط في أمره فنقول: ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة، إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن، يُحْتَج به ويُعْمَل به، إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه".
هذه العبارة اختلف العلماء في فهمها اختلافًا كبيرًا، ولكنها في الحقيقة لمن تمعنها واضحة.
فيقول هنا ابن الصلاح: إن أحاديث المستدرك موقفنا منها يتفرع إلى فرعين:
الفرع الأول: وهو الذي أخر ذكره، قال: أن نجد علة في الإسناد تضعف الحديث.
وهي عندما قال:"إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه"، فمعنى ذلك أن أَدْرُس إسناد الحاكم؛ فإن وجدت فيه علة تقتضي رده رددتُه؛ وهذا صريح كلام ابن الصلاح، وإن كان بعض أهل العلم نقلوا عنه خلاف هذا الرأي، لكن كلامه صريح، يقول:"إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه، فأدرس الإسناد، فإن ظهر لي فيه علة توجب ضعفَه ضَعَّفْتُ هذا الحديث، فإن لم يظهر لي فيه علة تضعفه وترده"يعني: ظهر لي أن الإسناد في درجة القبول؛ صحيح أو حسن.
يقول:"فإن لم يُسْبَق الحاكم - بالحكم على هذا الحديث بالصحة، فهذا الحديث دائر بين الصحيح والحسن"حتى لم يُجزم بأنه حسن - كما نقل عنه - وإنما يقول: بين الصحيح والحسن.
إذًا يمكن أن نقول - في الحقيقة - أن الأحاديث التي يصححها الحاكم ثلاثة أقسام، ليست قسمًا واحدًا؛ حسب رأي ابن الصلاح.
1 -قسم ظهرت علتُه؛ وهذا الذي نضعفه.
2 -قسم سُبق الحاكم بتصحيحه؛ فهذا يمكن اعتماد تصحيح الحاكم عندها لأنه مسبوق بإمام متقدِّم لو وافقه على الحكم عليه بالصحة.
3 -قسم لم نجد من وافق الحاكم على تصحيحه؛ وهذا القسم دائر بين الصحة والحسن.