1 -أن تكون الأحاديث صحيحة غير موجودة في الصحيحين، فإن كان رجال الأحاديث رجال الشيخين أو أحدهما فهذه أولى بالإخراج من غيرها.
نقف عند العبارة الأولى:
أن تكون الأحاديث صحيحة غير موجودة في الصحيحين.
الأول: أن تكون صحيحة، هذا شرطه الأول، ولاشك هذا هو معنى تأليفه كتاب"المستدرك على الصحيحين"ويظهر هذا من كلامه في المقدمة الذي ذكر فيه غرضين للتأليف، وهي الزيادة ورد على أهل البدع.
لكنه مع اشتراطه الصحة قد يخرج أحاديث هو نفسه يعلم أنها غير صحيحة، وهو نفسه ينبِّه على ضعفها، ولذلك صور متعددة أذكر منها ما يلي:
أنه قد يخرج ما لا يصح عنده لبيان علته مثل البخاري ومسلم، كما فعل ذلك في حديث لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فإنه أخرجه، ولم يصححه، وقال عقبه:"إنما ذكرته تعجبًا لا محتجًا".
يقول: أخرجت هذا الحديث متعجبًا منه لا بغرض الاحتجاج، فبيَّن هنا أنه لم يخرجه معتقدًا صحته، وإنما خرَّجه ليبين ما فيه من علة، وقد وضَّح العلة وضوحًا قويًا.
وقد يذكر الحديث ويبين أو يشير إلى ضعفه، ويقول: إنه قد أدت الضرورة إلى إخراجه، وهذه تحتاج إلى دراسة فعلها في أكثر من موطن، مثل حديث أخرجه في كتاب"التفسير"ثم قال: أدت الضرورة إلى إخراج هذا الحديث، والذي يظهر لي أن هذا الحديث أخرجه لأنه لم يجد حديثًا مرفوعًا في تفسير هذه الآية إلا هذا الحديث، فأورده مع علمه بضعفه مُنبِّهًا على ضعفه.
مثال آخر:
أنه أورد ستة أحاديث في كتاب"البيوع"متعلقة بتحريم التسعير ورفع الأسعار على الناس في البيع والشراء وكذا، ستة أحاديث، ثم بيَّن أن هذه الستة كلها غير صحيحة، وقال: إنما أخرجتها لأن الناس يعيشون في ضيق وضغط وضنك في هذه الأيام، وأحببت إني يعني أرهب الذين يُعسِّرون على الناس في مثل هذه الحالة، حالة قحط وفقر وجوع، فأراد إخراج هذه الأحاديث من باب الوعظ والتذكير بها، ولكن للأسف الشديد أن هذه الأحاديث أغلبها شديدة الضعف.
المقصود: أنه بيَّن ضعفها وأنها غير صحيحة عنده وأنه إنما أخرجها مراعاة لواقع الناس في زمنه، فهذا غرض من أغراض إخراجه للحديث الضعيف، وهو غرض غريب، لا أعرف أنه تحقق مع غيره من أهل