الصفحة 200 من 306

العلم، أخرجها لأنه لمجرد إن زمنه كان فيه شيء من الغلاء والفقر فأراد أن يقاوم هذا الغلاء والفقر بهذه الموعظة.

نقول أن تكون الأحاديث صحيحة غير موجودة في الصحيحين، وذكرنا أنه قد يخرج الحديث الموجود في الصحيحين مع علمه بذلك، بعض الأحيان مع عدم علمه، وبعض الأحيان مع علمه بذلك.

ومن ذلك حديث أخرجه في الصحيحين وهو موجود في الصحيحين، وقال أخرجته لأني لم أجد لأبي سلمة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسندًا غير هذا، أبو سلمة أحد الصحابة الذين ذكرهم في كتاب"معرفة الصحابة"فجاء يريد أن يترجم لهذا الصحابي لم يجد له حديثًا مرفوعًا صحيحًا إلا الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم، وهو يريد أن يُعرِّف بهذا الصحابي، يقول: أخرجت هذا الحديث لأني لم أجد لهذا الراوي حديثًا مرفوعًا إلا هذا الحديث وإن كان موجودًا في الصحيحين، ومع ذلك أنه قد يخرج أحاديث يعرف أنها في الصحيحين لغرض ما، إما لأنه لم يجد في الباب ما يدل عليه أو لغير ذلك.

نحن قلنا بأن شرطه الأساسي أن يخرج الحديث الصحيح مطلقًا، فإن كان هذا الحديث الصحيح على شرط الشيخين فهذا أولى وأولى أن يخرجه، يعني: أعلى شرط له أن يكون رجاله رجال الشيخين، فإن لم يتحقق ذلك فيخرجه ولو كان رجاله ليس برجال الشيخين، ولذلك نجده في كثير من الأحيان يقول: صحيح دون أن ينسبه إلى الشيخين، يعني إلى شرط الشيخين أو أحدهما أو إلى رجال الشيخين أو أحدهما.

2 -أَنَّه لا يلتزم الحكم على الآثار الموقوفة، وقد بيَّن ذلك في أكثر من موطن، وهذا لائح في الحقيقة خاصة من كتابه"معرفة الصحابة"لا يحكم على أغلب الآثار الموقوفة الواردة في ذلك الباب أو الكتاب.

3 -أن ما سكت عنه من الأحاديث، قلنا: إن هناك أحاديث يسكت عنها، فلا يصححها على شرط الشيخين، ولا على غير شرطهما ولا يضعفها، يسكت عنها؛ يورد الحديث ولا يتكلم عقبه، فوجدت بعض المُعاصرين يقول: إن مجرد إخراجه في"المستدرك"يدل على أنه صحيح عنده.

أقول: هذا حقيقة استدلال فيه نظر لسببين:

الأول: أننا وجدنا أنه يُضعِّف بعض الأحاديث في"المستدرك"فمجرد إيراده في"المستدرك"لا يقتضي أو لا يلزم منه أن يكون صحيحًا، ثم وجدناه في كثير من الأحيان يتعقب بالصحة، فلِمَ سكت في بعض الأحيان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت