الصفحة 196 من 306

لاشك أنه ليس هذا هو شرط البخاري ومسلم وحدهما، فكان الأولى بالحاكم ومن وافقه على استخدام هذا التعبير إذا أراد أن يُعبر عن إسناد رجاله رجال البخاري ومسلم أو أحدهما أن يقول: رجاله رجال البخاري ومسلم، أو رجاله رجال البخاري، أو رجاله رجال مسلم، لا يقول شرطه أو هو على شرط الشيخين؛ لأن الشرط ليس قاصرًا على الرجال فقط، بل يجب أن يكون هذا الحديث مثلًا: غير مُعَل، غير شاذ، هذا شرط، فقد يكون الحديث رجاله رجال البخاري لكنه عند البخاري ومسلم شاذ أو مُعل ولذلك لم يخرجاه فلذلك لم يخرجاه، فكيف يوصف مع ذلك بأنه على شرط الشيخين؟

لكن لو قلت: رجاله رجال الشيخين هذا ليس فيه نقد ولو ظهر فيه علة خفية؛ لأن العلة الخفية لا علاقة لها بالرجال وبالسند وبظاهر السند، فهذا الوصف في الحقيقة هو الذي أدى بالتساهل بالحاكم وبغيره؛ يعني أصبح كأن مجرد تحقق وجود رجال هذا كافٍ للحكم على الحديث بالصحة وهذا ليس بصحيح.

أيضًا حتى رجال البخاري ومسلم بعض رجال البخاري ومسلم ما أخرجوا لهم احتجاجًا بكل مروياتهم كما هو معروف، فربما انتقوا من مرويات بعض من لهم أوهام ما لم يخطئوا فيه فيخرجونه، وتركوا أحاديث لهؤلاء الرواة أنفسهم لأنهم رأوا قد أخطئوا فيها ووهموا، فكوني أخرج لهذا الراوي كل ما روى وأدعي أنه شرط البخاري ومسلم هذا خطأ لأن البخاري قد يكون تعمَّد ترك هذا الحديث لكونه مما أخطأ فيه ذلك الراوي الذي خرَّج له في صحيحه، ولذلك قَسَّم الحافظ بن حجر أحاديث"المستدرك"إلى ثلاثة أقسام أساسية.

يقول في هذه الأقسام الأساسية

القسم الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يخرِّجه الحاكم محتجًا برواته في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع سالمًا من العلل.

انتبهوا العبارة دقيقة: يقول: احترزنا بقولنا (على صورة الاجتماع) عما احتج بروايته على صورة الانفراد.

يقول: هناك رواة احتج بهم البخاري، أو مسلم لكن ما احتجوا بهم في السياق الذي احتج به الحاكم، وإنما احتجوا بهم في سياق آخر، أو برواية هذا الراوي عن رجل آخر، يضرب لذلك مثال الحافظ يقول: مثل: سفيان بن حسين والزهري.

سفيان بن حسين من رجال البخاري، والزهري من رجال البخاري، لكنَّ البخاري لم يخرج لسفيان بن حسين عن الزهري حديثًا أبدًا؛ لأن سفيان بن حسين ضعيف في الزهري يخطئ كثيرًا في روايته عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت