لا يلزم من ذلك التغاير، لكن لمَّا اختلف محل الإسنادين صح أن أقول مثل هذا، لمَّا اختلف الرجل هذا ذكر الرجل في يعني: أبو عثمان النهدي مثلًا صحيح البخاري وهنا في مستدرك الحاكم، يصح أقول إنه مثله، كأن أقول أيضًا: بَدْرُ هذا الشهر مثل بَدْرِ الشهر الماضي، هل يعني ذلك إن البدر اختلف؟
لكن لمَّا اختلف الوقت، لمَّا اختلف المكان صحَّ إطلاق المثلية في هذا السياق، فلغةً يصح أن أقول مثل، ولا يقتضي التغاير، هذا الجواب الأول.
القول الثاني: أَنْ يقال إن المقصود بالمثلية طبقة من فوق، أو من بعد شيوخ البخاري ومسلم، فإنه معروف أن الحاكم متأخر، وُلد سنة ثلاثمائة وواحد وعشرين يعني بعد وفاة البخاري ومسلم، فطبقت شيوخه وشيوخ شيوخه لن يكونوا من رجال البخاري ومسلم في كثير من الأحيان، وخاصةً طبقة شيوخه يقينًا، فهؤلاء ما هو شرطه فيهم؟
شرطه فيهم أن يكونوا مثل رجال البخاري ومسلم في الضبط والإتقان، هذا احتمال وارد، وقد قاله بعض المعاصرين.
الاحتمال الأخير: وهو أقوى الاحتمالات عندي أنه قصد بالمثلية هنا الأحاديث وأرى العبارة صريحة في ذلك لأنه أَيْش يقول؟
يقول: وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها
الضمير هنا يعود للأحاديث ولَّا للرجال؟
لأنه لو أراد الرجال أيش يقول؟ بمثلهم، هو يقول:"بمثلها".
أعيد العبارة: وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان.
فيريد يقول: شرطي في الأحاديث مثل شرط البخاري ومسلم أو أحدهما، فهو يقصد هنا هذه الأحاديث أي بأسانيدها ومتونها أشترط أن تكون على شرط البخاري ومسلم يعني رجالها رجال البخاري ومسلم، أو رجال البخاري وحده، أو رجال مسلم وحده، فهو يتكلم عن الأحاديث التي اجتمعت فيها شروط الشيخين، ومن بين شروط الشيخين: أن يكونوا رجاله رجال البخاري عندي إذا كان شرط البخاري، أو رجاله رجال مسلم عند مسلم، وهذا هو الذي يترجح عندي في قوله أو في مسألته المثلية التي ذكرها في كلامه.
لكن نريد أن نتوقف عند وصف الحديث الذي رجاله رجال الشيخين بأنه على شرط الشيخين:
هل هذا الوصف صحيح، أو هذا الإطلاق دقيق؟ هل شرط الشيخين فقط أن يتحقق بإسناد وجود هؤلاء الرجال؟