السؤال الرابع: يقول ما الحال إذا لم نجد أحدًا من الرواة إلا في كتاب ابن حبان ولم يذكره أحد غيره؟
الراوي الذي يُذْكَر في الثقات ننظر هل هو من الطبقات التي ذكرها الشيخ المعلمي، هل وثقه صراحة، هل هو من شيوخه، هل هو من الرواة المشهورين، هل ذكر ما يدل على معرفته به، فإن كان في واحد من هذه الطبقات الأربعة، فهو مقبول الرواية، توثيقه يُعْتَد به، ويُعتمد عليه.
وأما إذا أورده ولم يذكر فيه شيئًا مما سبق، أو لم يكن من أحد الأقسام الأربعة فإنه لا يُنسب إلى ابن حبان توثيق حينه إنما نقول ذكره ابن حبان في الثقات، إلا إن وجدنا أن هذا الراوي قد أخرج له في صحيحه فعندها يصح أن نقول: بأنه وثقه ابن حبان إذا وجدنا أن هذا الراوي ولو سكت عنه في الثقات لكن أخرجه في الصحيح فإنه يصح أن نقول: إنه وثقه ابن حبان لأن مجرد إخراج ابن حبان للراوي في صحيحه هذا يدل على أنه ثقة عند ابن حبان، فإذا ذكر عبارة تدل على عدم علمه به هذا أولى ألا ننسب إليه قولًا، كأن يقول لا أدري من هو، لا أعرفه، ولا أعرف من أبوه، وما شابه ذلك من العبارات، فهذا أولى ألا يُعتمد أو لا يُنسب إليه توثيق، أولى حينها ألا يُنسب إليه توثيق لهذا الراوي.
السؤال الخامس: يقول هل توثيق النسائي وابن معين لمجاهيل التابعين مقبول مطلقًا، أم أنَّا نرد ما أُنكر عليهما من الروايات ونعلل حكمنا أنهما لم يطلعا على هذه الرواية؟
إذا وَثَقَ النسائي وابن معين لأحد الرواة وغيرهما لأن الْمُعَلَّمي الذي نسب هذا الكلام للنسائي وابن معين لم يحصره فيهما لأنه قال: قد يفعل ذلك ابن معين والنسائي وغيرهما، فلم يحصره في هذين الإمامين فقط، فقلنا: إن هذا منهج لعموم أهل الحديث أصلًا، فإذا وثَّق النسائي وابن معين رجل، ولم نجد فيه كلامًا إلا لابن معين أو النسائي بالتوثيق فإنه لا شك أنه مُعتمد، وإذا وجدت حديثًا منكرًا لهذا الراوي، رواه هذا الراوي فإنه يجب عليك أول شيء تُحَاوِل أن تعرف ما هو سبب النكارة، فإن تمكنت من أن تكون تبعة هذه النكارة تُلحق بغير واحد من الثقات بغير أحد من الثقات الذين في الإسناد هذا لك أولى، كأن يكون مثلًا الإسناد فيه راوي مدلس وقد عنعن مثلًا ولو كان تدليسه قليلًا، ما دام إنه فيه نكارة، فتُحمَّل هذه النكارة ذلك الساقط الذي يُحْتَمَل أن يكون هذا الراوي قد أسقطه لمَّا عنعن، فإن لم تجد وسيلة أو وجهًا إلا أن النكارة يتحملها هذا الثقة كأن يكون منفرد بهذا الحديث بنص أحد من أهل العلم على انفراده به، وهو منكر، طبعًا قضية الحكم عليه بالنكارة مع كونه ثقة تحتاج إلى زيادة تثبت وتحري، فإذا كان ذلك عندها يمكن أن تقول بأن هذا حديث منكر، وترده ولا تقبله، لكن لا يلزم من ذلك أن يُصْبِح الراوي ضعيفًا، فإن الراوي الثقة قد يروي أحاديث تُسْتَنكَر عليه