الصفحة 179 من 306

قُبلت الزيادة منهم سواء كانوا فقهاء أو غير فقهاء، فهذا بالنسبة للزيادة في المتون، والأسانيد مثلها لكن بمعاملة الفقهاء بخلاف المحدِّثين كما بيناه في لقاء الأمس.

السؤال الثالث: يقول ما التوجيه في الرواة الذين ذكرهم ابن حبان في كتاب الثقات وذكرهم أيضًا في كتاب المجروحين؟

هناك عدد من الرواة ذكرهم ابن حبان في الثقات وفي المجروحين، فهناك دراسة سمعت عنها ولم أَطَّلِع عليها جمعت هؤلاء الرواة ودرستهم وكنت أتمنى أن أطلع على هذا الكتاب، أو هذه الدراسة وقد طُبعت، لكن الظاهر أن نشرها لم يكن بالصورة الجيدة، لكن على كل حال الذي يظهر أن هناك أكثر من توجيه حول هذا التصرف من ابن حبان، فهو إما أنه تغير اجتهاده، فأورد الرجل في الثقات ثم أورده في المجروحين أو العكس.

احتمال أنه تردد كان مترددًا فيه فإِنَّه ذكر جماعة من الرواة في الثقات، ومثلهم في المجروحين، ويقول: هذا ممن أستخير الله فيه، يعني أنا لم أجزم فيه بمرتبة معينة، وقد يشير إلى أن هذا منهج لابن حبان أنه يفعل هذا حتى في الطبقات، فيذكر الراوي في التابعين، ويذكره أيضًا في اتباع التابعين، وفي بعض الأحيان ينص أنه فعل ذلك لأنه متردد هل هو سمع من الصحابة أو لم يسمع من الصحابة، فيضعه في كلا الطبقتين على الاحتمال، فلعل فعله في هؤلاء الضعفاء الذين أو هؤلاء الذين أوردهم في الثقات والمجروحين كان من باب التردد أيضًا.

واحتمال آخر: أن يكون وهمًا وخطأ في بعض الرواة، فهو غير مُنَزَه عن الخطأ والوهم، فقد يخطئ وقد يهم فيورد الراوي في الثقات، ويخطئ فيورده أيضًا في المجروحين، وهناك أسباب أخرى منها عمومًا عند ابن حبان وعند غيره وهو أن يفرق بين المُتفِق مثلًا؛ يبرى أن هذا الراوي هم شخصان، فيذكر أحدهما في الثقات باعتبار أنه مثلًا ما وجد له مرويات منكرة، والآخر الذي فارقه عنه وهو في الحقيقة واحد يعني كأن ينسب الراوي إلى جده في روايات، ويُنسب إلى أبيه في روايات أخرى، فَيَدْرُس الروايات التي عن أبيه فيجد أنها ليس فيها شيء من النكارة ويكون هذا مما وقع قدرًا فيحكم عليه بأنه مقبول الرواية، والآخر يقف له على مناكير فيذكره في المجروحين، وهما في الحقيقة راوٍ واحد.

أسباب الخطأ في مثل هذا الأمر كثيرة، وقد تكون أيضًا من باب الوهم والخطأ كما ذكرنا، وكان بودي إني أطلع على هذه الدراسة وأنتم إذا اطلعتم عليها لعلها تكون فيها أجوبة أخرى أكثر شفاء في هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت