الخصال الخمس: أن يكون عدلًا في الدين، ضابطًا للرواية، ... الشروط التي يشترطها بقية العلماء سواه.
يقول:"فإن أرسل عدلٌ خبرًا، وأسنده عدل آخر". عدل أرسل وعدل أسند؛ في خلاف في الإسناد والإرسال."قبلنا خبر من أسند؛ لأنه أتى بزيادة حفظها ما لم يحفظ غيره ممن هو مثله في الإتقان، فإن أرسله عدلان وأسنده عدلان، قبلتُ رواية العدلين الَّذَيْنِ أسنداه على الشرط الأول". أيش هو الشرط الأول؟"أن يكون العدلان مثل من أرسل الحديث بالإتقان"كما ذكر؛ لأنه قال في العبارة الأولى:"فإن أرسل عدلٌ خبرًا، وأسنده عدل آخر، قبلنا خبر من أسند؛ لأنه أتى بزيادة حفظها ما لم يحفظ غيره ممن هو مثله في الإتقان".
ثم يقول:"فإن أرسله عدلان وأسنده عدلان، قبلتُ رواية العدلين الَّذَيْنِ أسنداه على الشرط الأول، وهكذا الحكم فيه، كثر العدد فيه أو قل".
سواء رواه ثلاثة وثلاثة، أسنده ثلاثة وأرسله ثلاثة، أسنده أربعة وأرسله أربعة، إذا اسْتَوَوْا في الإتقان فإنه يُقَدِّم رواية الزائد على رواية الناقص، هل هذه العبارة تدل على قبول زيادة الثقة مطلقًا؟ تَأَمَّلْتُم العبارة جيدًا، هل تدل على قبول زيادة الثقة مطلقًا؟
نعم، إذًا ينص هنا: إنه يقبل زيادة الثقة إذا تكافأت الروايات، إذا تساوت الروايات، إذا كان عدل متقِن وأمامه عدل متقِن في نفس الدرجة، إذا كان مثله في الإتقان، إذا تساويا في الإتقان قَبِلَ الزيادة، وبين لما يقبل الزيادة، إذا تكافأت الروايات لماذا يقبل الزيادة؟
مثل ما نقول في الشهادة: لأن الشاهد إذا شهد شهادة، ثم جاء عدل مثله وزاد عليه، فإنه لا يكون مكذبًا للشاهد، يقول له: أنتَ صدقتَ فيما نقلتَ، لكن هناك أمر غاب عنك وهو كذا وكذا، لكن إذا قَدَّمْنا شهادة الشاهد الذي أنقص في الشهادة نكون قد كذَّبْنا الزائد، كذلك في الزيادة إذا تساوت الروايات وتكافأت، فالأصل قبول الزيادة؛ لأنه هذا عدل، بأي حق ترد الزيادة التي عنده؟! لعله اختصر، لعله نسي، لعله كذا .. أما الزائد فعنده زيادة علم يجب أن تُقبل، وهذا نقوله عند تساوي الروايات وتكافئها، وقد صرح بهذا المنهج وبهذا الرأي ابنُ خزيمة في بعض تعليقاته على أحاديثه، وقلنا سابقًا ذِكْرَ الحافظ ابن حجر أن ابن حبان ناتج على منوال ابن خزيمة؛ أنه هذا عند التكافؤ، وعلى ذلك يحمل كثيرًا من عبارات العلماء الذين يقولون زيادة الثقة مقبولة من النقاد الأوائل، يقصدون إذا تكافأت الروايات، في كثير من الأحيان يكون مقصودهم هذا المعنى، ويؤكد ابن حبان أنه لا يقبل