الصفحة 173 من 306

زيادة الثقة عند عدم التكافؤ ببقية كلامه؛ معنى ذلك: أنه لا يقبل الزيادة مطلقًا، وأنه إذا لم تتكافأ الروايات لا يقبل الزيادة.

يقول:"وهكذا الحكم فيه؛ كثر العدد فيه أو قل، فإن أرسله خمسة من العدول وأسنده عدلان". الآن ما في تكافؤ؛ خمسة أسندوه وعدلان أرسلا الحديث.

يقول:"نظرتُ حينئذٍ إلى من فوقه بالاعتبار، وحكمت لمن يجد". إذًا واضح أنه يضطرد في حكمه؛ يقول: نظرت في هذا الراوي الذي اختُلِف عنه، فإن وجدت من وافق على الثقتين العدلين على إرساله أو إسناده، فإنني أقبل روايتهما، إما إذا لم أجد ذلك فإنني لا أقبل هذه الرواية، ويؤكد ذلك بقيةُ كلامه، يضرب مثال.

يقول:"كأَنَّا جئنا إلى خبر رواه نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، اتفق مالكٌ وعبيدُ الله بن عمر ويحيى بنُ سعيد وعبدُ الله بن عون وأيوبُ السختياني عن نافع عن ابن عمر ورفعوه، وأرسله أيوبُ بن موسى وإسماعيلُ بن أمية؛ وهؤلاء كلهم ثقات، أو أسند هذان وأرسل أولئك". يعني سواء كان المسنِد أو المرسِل هم العدد الأكثر؛ هذا لا يفترق.

يقول:"وأرسل أولئك، اعتبرت فوق نافع؛ هل روى هذا الخبر عن ابن عمر أحد من الثقات غير نافع مرفوعًا، أو من فوقه على حسب ما وصفنا، فإذا وجدنا ما قلنا قبلنا خبر من أتى بزيادة في روايته".

يقول: إذا اختلف هؤلاء الرواة عن نافع أَنْظُر؛ هل روى مثلًا سالم هذا الحديث عن ابن عمر مرفوعًا، فإذا وجدنا أنه فيمن روى هذا الحديث عن سالم مرفوعًا قبلتُ هذا الخبر، فإذا لم أجد! واضح من كلامه أنه لن يقبل، وأنه سيتوقف عن قبول هذه الزيادة.

إذًا ليس هناك حكم مُطَّرد في قبول زيادة الثقة إلا إذا تكافأت الروايات، فإنه يقبلها مطلقًا إذا تكافأت الروايات، ولذلك من أن ابن حبان يقبل زيادة الثقة مطلقًا ليس بمصيب لصريح كلامه هنا في هذا الموطن في هذه المسألة.

لابن حبان كلام في"المجروحين"حول زيادة الثقة أو الزيادة عمومًا في الإسناد والمتن نفرق بها بين الحافظ والفقيه، ليس هذا مجال ذكر هذه المسألة.

وأنبه هنا إلى أن ابن حبان مع تقرير هذا الشرط قد يخطئ فيه كما يخطئ البخاري ومسلم، فكوني أجد رواية أو روايتين أو عشرة أو عشرين رواية يخطئ فيها ابن حبان فيقبل بها الزيادة والراجح فيها عدم القبول، لا يلزم من ذلك أن هذا هو منهجه، نقول: لا، هو قرر المنهج على الوجه الصحيح، لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت