حتى إذا اختصر الحديث، أو روى بالمعنى، أو روى بحفظه وأراد أن يروي بالمعنى، لا يحيل المعاني؛ لأن من يروي باللفظ لا يُشترط أن يكون فقيهًا، هو أدى اللفظ كما سمعه، سواء كان فقيهًا أو ليس بفقيه، نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.
المهم أن يؤدي كما سمع، حتى ولو ليس بفقيه، لكن إذا أراد أن يروي بالمعنى لا بد أن يكون فقيهًا حتى لا يحيل المعاني؛ فهذا هو معنى هذا الشرط وهذا الذي يؤكد أن هذا الشرط غير ما ذكر سابقًا: العقل بما يحدث من الحديث غير. العلم بما يحيل من المعاني؛ الثانية: الفقه، والأولى: مجرد الإدراك العام لمعنى الحديث.
ثم في الشرط الأخير - الخامس - يقول:"والمتعري خبره عن التدليس هو أن يكون الخبر عن مثل من وصفنا نَعْتَه بهذه الخصال الخمس، فيرويه عن مثله سماعًا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
ثم ذَكَر شدة انتقاءه للرواة - وأريد أن أقف عند هذه العبارة حتى تعرفوا بالفعل أن مكانة الصحيح ليست كغيره من الكتب وأن الاستخفاف بمن ذكره ابن حبان في صحيحه وأنه يروي عن مجهولين؛ هذا خطأ.
يقول:"ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ".
عدد شيوخه أكثر من ألفين شيخ."من إسبيجان"التي قلنا أنها من أواخر مدن المشرق الإسلامي."إلى الإسكندرية، ولم نرو في كتابنا هذا إلا عن مائة وخمسين شيخًا أقل أو أكثر". يقول: عدد شيوخي في هذا الكتاب نحو المائة والخمسين هم في الحقيقة حسب الإحصاء والعد بلغوا نحو المائتين، مائتان من ألفين، يعني كم في المائة؟ يعني عشرة في المائة فقط، انظر شدة الانتقاء والاختيار! عشرة في المائة نسبة شيوخه الذين روى عنهم في صحيحه؛ لأنه يقول:
"ولعل مُعَوَّل كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخًا ممن أَدَرْنَا السنن عليهم واقتنعنا برواياتهم عن رواية غيرهم على الشرائط التي وصفنا".
يقول: وأيضًا حتى من هؤلاء المائة والخمسين أو المائتين على حسب ما ذكرنا، يقول: غالب من أُخْرِج لهم في الصحيح هم عشرين شيخًا، يقول: عشرون شيخ من شُيُوخِي هؤلاء الذين أكثرت عنهم في الصحيح وهم أكثر نمت أعتمد عليه، والبقية ثقات عدول لكن أخرجتُ لهم أحاديث أخرى لَمَّا لم أجدها من رواية هؤلاء العشرين الذين هم أوثق وأعدل وأفضل.